محكمة الاستئناف
القضاة :
سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سعادة السيد/ أحمد عبد الرحمن قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/حسين عبد الله قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الأطراف :
آدم محمد أحمد المستأنف
//ضد//
مؤسسة النيل الأزرق للتغليف الخرطوم بحري المستأنف ضده
م أ/ أس م/ 323/1976م
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 – موافقة مفتش العمل لا تقلب الفصل التعسفي إلى قانوني المادة 10(2) أ.
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 – الجرائم الماسة بالشرف – تشكل سبباً للفصل الفوري – المادة 10(1) سادساً
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 – الغياب عن العمل – يدخل في معنى إغفال الالتزامات – المادة 10(1/أ) رابعا
المبدأ:
1- موافقة مفتش العمل مرحلة لا زمة اذا استوفى الفصل أسبابه الموضوعية ولكنه ليس دليلا على توفر السبب الفصل لأن الفصل لا بد أن يكون لأي من الأسباب المنصوص عليها في المادة 10(2) (أ) فإذا لم تتوفر الأسباب يكون الفصل تعسفياً ولو كان بموافقة مفتش العمل.
2-
الجرائم التي تشكل سببا للفصل الفوري هي الجرائم الماسة بالشرف والأمانة فجرائم
المشاجرة وما يتمخض عنها من أذى لا تدخل في هذا النطاق.
3- الغياب عن العمل لأي فترة دون اذن المخدم ولأسباب تتعلق بالمستخدم وحده ودون
أسباب معقولة يمكن أن يكون كافياً لإنهاء خدمة المستخدم باعتباره إخلالا بشروط عقد
العمل اما بصفة متعمدة أو لقصور كامن في قدرة المستخدم على الوفاء بالتزامه. ([1])
الحكـــم:
21/7/1977م
القاضى زكى عبد الرحمن:-
هذا طعن مقدم ضد حكم محكمة العمل بالخرطوم بحري بشطب دعوى الطاعن وهو مقدم في حدود ميعاده فاصبح مقبولا شكلا.
أساس الدعوى أن المستأنف ضدها فصلت المستأنف فصلا تعسفيا.
تتخلص وقائع الموضوع في أن المستأنف كان يعمل مع المستأنف ضدها وفي 26/2/1974 دخل وهو زميل فه في عراك مع أشخاص وتدخل بعض رجال الشرطة المباحث نتج عنه ان المستأنف سبب أذى لاحد رجال الشرطة فقبض عليه بتهمة مخالفة قانون امن الدولة (لا يتضح أي مواده) والمادتين 283 و 441 من قانون العقوبات بقي المستأنف في الحراسة حتى يوم 28/2/1974 حيث أطلق سراحه بضمان . وقد أوقفته المستأنف ضدها عن العمل بناء على ذلك بنصف الأجر و أدين وحكم عليه بالغرامة عشرة جنيهات في 29/10 من نفس العام كتبت المستأنف ضدها لمصلحة العمل للموافقة على فصله فكان قرار تلك المصلحة أنه يجوز الفصل وفقا للمادة 10(2) (أ) رابعا – من قانون المخدمين والاشخاص المستخدمين وبناء على ذلك قامت المستأنف ضدها بفصل المستأنف اعتبارا من 20/11/1974م بدون حقوق ومن ثم شطبت المحكمة تلك الدعوى تأسيسا على أن المستانف كان متغيبا لمدة يومين عن العمل . "بدون مبرر اذ لا يسال المخدم أو يتحمل تبعات أفعال المستخدم خارج العمل" ثم مضت المحكمة تقول " ولما كان قد ثبت أن المدعي قد أدين في البلاغ مستند دفاع –2- ولما كان قد ثبت ان مفتش العمل قد وافق على فصل المدعي من العمل مستند دفاع –4- بالتالي يكون المدعي غير محق (هكذا) في دعواه وبالتالي تقرر المحكمة شطب دعواه"
بطعنه هذا يتمسك المستأنف بحقه الذي ادعاه وقد أخطرت المستأنف ضدها بتاريخ /10/1976 للرد فلم تتقدم به.
واضح أن التسبيب الذي بنت عليه المحكمة حكمها غير محدد فيتضح تارة أنها استندت الى غياب المستأنف عن العمل لمدة يومين وتارة إلى إدانته في جريمة وتارة الى موافقة مفتش العمل . ولعل المحكمة رأت أن كل كل تلك الأسباب قد تحققت وأنها مما يبرر الفصل . فإذا قصدت ذلك فإنني اختلف معها وذلك للأسباب التالية :-
1- فيما يتعلق بالغياب فإن القانون لا ينص صراحة على الغياب كسبب من الأسباب التي تبرر للمخدم انهاء خدمة لمستخدم فوراً . والنص الوارد في القانون في هذا الصدد انما ورد في المادة 10(1) (أ) (رابعا) على النحو التالي :-
(اذا اغفل المستخدم القيام بكامل التزاماته المنصوص عليها في عقد العمل المبرم بينه وبين المخدم).
ولا شك أن الغياب يمكن أن يرقى إلى إغفال الوفاء بالا لتزامات وليس هناك زمن محدد لطول فترة الغياب التي يمكن اعتبارها اغفالا من هذا النوع . غير أن عدم تحديد زمن يثير التساؤل عما إذا كان أي غياب ولو ليوم واحد كافياً لإثبات الإغفال؟
إن التفسير المستساغ في تقديري هو أن الغيبة لأي فترة دون اذن المخدم ولأسباب تتعلق بالمستخدم وحده يمكن أن تكون كافية بشرط ألا تكون لأسباب معقولة فإغفال الالتزامات في مضمونه هو عدم الالتزام بشروط عقد العمل اما بصفة متعمدة أو لقصور كامن في قدرة المستخدم نفسه على الوفاء بتلك الالتزامات . أما الغيبة الطارئة التي لا تدوم زمنا من شأنه أن يؤثر على مصالح المخدم فإنها – وإن كانت بسبب فعل من المستخدم لا ترقى في رأيي الى الاغفال ، حيث أن مافعله المستخدم لم يكن بغرض التغيب عن العمل وأنما هو فعل لا صلة له بالعمل ولم يكن اثناءه وكان يمكن أن يحدث على الرغم من حرص المستخدم على عمله.
عليه فإنني أرى أن غيبة المستأنف لمدة يومين بموجب اجراءات قانونية اقتضت ذلك لا تعتبر اغفالا بالتزاماته تجاه المستأنف ضدها على الرغم من أن رعونته هي التي أدت الى اتخاذ تلك الاجراءات ضده.
2- فيما يتعلق بإدانة المستأنف فإن ذلك لا يشكل سبباً للفصل الفوري الا اذا كان الجريمة تمس الشرف والامانة المادة 10(1) (أ) (سادسا) وفي تقديري أن جرائم المشاجرة وما يمكن أن يتمخض عنها من اذى لشخص أو أشخاص ثم ما أخذ على المستأنف حين تبين ان من تعرض لهم كانوا من رجال الشرطة لا يمكن أن يعتبر جريمة تمس الشرف والأمانة التي أصبح لها مدلول خاص كالسرقة والاحتيال وخيانة الأمانة وما إلى ذلك.
3- أما بالنسبة للسبب الأخير من أسباب حكم محكمة العمل وهو أن مفتش العمل قد وافق على الفصل فإن ذلك وإن كان مرحلة لازمة اذا استوفى الفصل أسبابه الموضوعية إلا أنه ليس دليلا قاطعاً على توفر السبب في الفصل ذلك أن الفصل لا بد أن يكون أولاً لسبب من الأسباب المنصوص عنها في المادة 10(2) /أ وبعد ذلك لا بد من الحرص على موافقة مصلحة العمل فإذا لم يتوفر سبب الفصل فسيان ان توافق مصلحة العمل أو لا توافق المادة 10(2) (ج).
عليه و ما دام المستأنف لم يفصل لسبب يجيزه القانون وفقا لما نصت عليه المادة 10(2) (أ) فإن فصله يسمى تعسفيا وفقا للفقرة (د) من نفس المادة مما يستوجب القضاء له بحقوقه المنصوص عنها في تلك الفقرة.
إن المستأنف ضدها قد أقرت بأن مرتب المستأنف هو 18.110 ملمجـ وعليه تصبح حقوقه في حالة عدم استعداد المستأنف ضدها لإعادته للخدمة مع منحه مرتبه كاملا عن الفترة منذ ايقافه كما يلي :-
1- مرتب شهر بدلا من الانذار = 18.110 مليمجـ
2- مرتب ثلاثة أشهر عبارة عن التعويض = 54.330 مليمجـ
وقد ثبت أن مدة خدمة المستأنف لم تبلغ الثلاث سنوات مما يحرمه من فوائد ما بعد الخدمة وذلك وفقاً لما تنص عليه المادة 25 من قانون المخدمين . كما أن ادعاء المستأنف واستحقاقه لمرتب بدل إجازة أمر لم يقدم المستأنف بشأنه أي أدلة وتحكمه ضوابط عديدة.
عليه فإنني أرى إلغاء حكم محكمة الموضوع واصدار حكم لصالح المستأنف بأن تعيد المستأنف ضدها المستأنف للخدمة مع منحه مرتبه كاملاً عن فترة الايقاف أو أن تدفع له مبلغ 72.440 (مليمجـ) كما تلزم المستأنف ضدها برسوم الدعوى في المحكمة الأدنى ورسوم هذا الطعن مقدرة على المبلغ المحكوم به.
21/7/1977
القاضي / احمد عبد الرحمن
أوافق.
23/7/1977
القاضي حسين عبد الله
أوافق.