المحكمــة العليــا

القضــــاة:

سعادة السيد مهدي محمد أحمد                   قاضي المحكمة العليا    رئيسا

سعادة السيد صالح محمد وهبي                  قاضي المحكمة العليا    عضوا

سعادة السيد بكر محمد الفضل شوقي            قاضي المحكمة العليا    عضوا

الأطراف :

لجنة إدارة الجمعية القبطية                                  الطاعن

ضــد

وليـم ينــي جرجس                                     المطعون  ضده

م ع/ط م/275/1976م

 

إجراءات مدنية – الرسوم – الحكمة من إسقاط الرسوم ليس جدية المطالبة بل عذر وعدم مقدرة الشخص على الدفع – المادة 9 من الأمر السادس من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

جراءات مدنية – الإعفاء من الرسوم القضائية في دعاوى العمل – المنشور 34 لا يبطل النصوص القانونية الصريحة.

إجراءات مدنية – رسوم  دعاوى العمل – عدم اشتراط إبراز شهادة من مكتب العمل كشرط لإسقاط أو تأجيل الرسوم.

المبدأ:

1- الحكمة في إسقاط الرسم وفقاً لأحكام المادة 9 من الأمر السادس الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 ليس جدية المطالبة أو عدم المغالاة بل عذر وعدم مقدرة الشخص على الدفع.

2- المنشور رقم 34/1976 لا يملك قوة القانون وبالتالي لا يعطل أو يعدل نصوص القانون الصريحة التي ينبغي أن تسود في حالة التناقض بين مضمون المنشور وأحكام القانون.

3- لا يشترط قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 وبغرض إسقاط أو تأجيل أداء الرسم في دعاوى العمل في ظروف معينة وجوب إبراز أي شهادة مستوفاة من مكتب العمل. ([1])

المحامـــــون:

عبد الله الحسن وعبد الوهاب أبو شكيمة                         عن الطاعن

د. ســليم عيســى                                          عن المطعون ضده

الحكـــم:

28/1/1976:

القاضي مهدي محمد أحمد:

        يطعن مقدم العريضة في قرار محكمة المديرية الخرطوم بحري المؤيد بواسطة محكمة الاستئناف من الاستئناف المدني رقم 375/76 بتاريخ 22/5/76.

        تتلخص الوقائع في أن الطاعن أقام الدعوى المدنية رقم 420/75 في مواجهة المطعون ضدهم يدعي فيها أنه عمل مدرسا بمدارس الجمعية القبطية بالخرطوم غرب منذ 1951 بمقتضى عقد عمل يسري لمدة عام ويتجدد تلقائياً ما لم ينذر أي من الأطراف الآخر برغبته في إنهاء العقد في شهر مايو من العام الدراسي الماضي. وأن المطعون ضدهم في خلال يوليو 1975 فصلوه من العمل دون وجه حق ومن ثم يلتمس الحكم له بمبلغ 2.698.776 مليمجـ عبارة عن المكافأة وراتبه عن باقي مدة العقد وتعويض عن الفصل التعسفي ومال التأمين. وقد دفع رسوم الدعوى.

        أنكر المطعون ضدهم دعوى الطاعن. عدا إنهاء العقد وحقه في مال التأمين وقد دفعوا بأنهم عرضوا عليه استحقاقاته ولكنه رفضها. وقد حددت نقاط النزاع ووافق عليها الأطراف وصدر الأمر بتحصيل رسوم السماع.

        وبتاريخ 6/5/1976 تقدم الطاعن بطلب للمحكمة لإعفائه من الرسوم على أساس أن القضية دعوى عمل وأرفق مع طلبه شهادة من مكتب العمل بأن له مطالبة أمينة ضد مخدمه بموجب قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين وقد اعترض محامي المطعون ضدهم على أساس أن الشهادة غير مستوفاة فهي لم تحدد مقدار المطالبة وبالتالي لا يمكن القول بأنها مطالبة أمينة أو مغالى فيها. وبتاريخ 8/5/1976 رفضت المحكمة الاعتراض على أساس أن منشور إدارة المحاكم رقم 34 الصادر من رئيس المحكمة العليا بتاريخ 14/3/1976 لم يتطلب مواصفات معينة للشهادة ولم يستوجب تحديد المبلغ وبناء عليه أصدرت المحكمة أمرها بإعفاء الطاعن من الرسوم. فلم يقبل المطعون ضدهم بالقرار وطعنوا فيه بالاستئناف لدى محكمة الاستئناف التي شطبت الطعن لأسبابه. ومن ثم طلب الطعن بالنقض الحالي.

        وينعي محامي الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله حين قضى بإعفاء الطاعن من الرسوم دون التحقق من عدم مقدرته على الدفع ويستطرد محامي الطاعن شارحاً ذلك بما مؤداه أن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 نص على حالة واحدة يجوز فيها للمحكمة إسقاط الرسوم وهي المنصوص عنها في الفقرة 1 من الأمر السادس والتي تستوجب إثبات فقر الشخص الملزم بدفعها وأن المحكمة استندت على ورقة غامضة من مكتب العمل لم تشرح المطالب الأمينة التي تمكن الطاعن من المقاضاة بدون رسوم ولم تحقق محكمة الموضوع في مدى أمانة تلك المطالب وسايرتها في ذلك محكمة الاستئناف وأن المنشور الذي استندت إليه المحكمة لا يعدل أو يعطل بنود القانون ويختم عريضته بطلب إلغاء القرار وإلزام الطاعن بدفع الرسوم ما لم يقدم شهادة مفصلة من مكتب العمل تعطي قيمة الدعوى أو يثبت عدم مقدرته على الدفع.

        مما لا خلاف فيه أن المنشور رقم 34/1976 لا يملك قوة القانون وبالتالي لا يعطل أو يعدل نصوص القانون الصريحة التي ينبغي أن تسود في حالة التناقض بين مضمون المنشور وأحكام القانون. وقد كان الهدف من إصدار المنشور مجرد التوجيه لمسألة سكت عنها الشارع سهوا كما يبين من كل الظروف والملابسات حتى يتسنى سد الفراغ ولم يكن الغرض من المنشور بحال الاستناد عليه كنص تشريعي وإغفال نصوص القانون الصريحة التي تجيز للمحكمة إسقاط أو تأجيل أداء الرسم في ظروف معينة. هذا ومن الناحية الأخرى فإن طلب محامي الطاعن بضرورة إبراز شهادة مستوفاة من مكتب العمل لا سند له من القانون بدوره. فالنصوص التي كانت تستوجب إبراز مثل هذه الشهادة في قانون القضاء المدني الملغي لم ترد في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 وهذا هو سبب الإشكال كله. إذن الحكمة في إسقاط الرسم (وفقا لأحكام المادة 9 من الأمر السادس من قانون الإجراءات المدنية ليس جدية المطالبة أو عدم المغالاة بل عذر وعدم مقدرة الشخص على الدفع ونصها على النحو التالي:-

        (مع مراعاة أحكام هذا القانون يجوز للمحكمة أن تسقط أو تؤجل دفع أي رسم متى  ثبت لديها فقر الشخص الملزم بدفعه).

        ولما كان الطاعن في كل مراحل الدعوى سواء في أول درجة أو ثاني درجة لم يدفع بقدرة المطعون ضده على الدفع وإنما كان اعتراضه منصبا على شكلية الشهادة المستخرجة من مكتب العمل الأمر الذي يقود إلى الاستخلاص بأنه لم يكن لديه وجه للاعتراض على عدم مقدرة الطاعن على الدفع لو استكملت الشهادة أوصافها الشكلية.

      والدفع بقدرة الطاعن على الدفع مسألة موضوعية كان يتعين على الطاعن إثارتها أمام محكمة الموضوع ولا يجوز إثارتها أمام هذه المحكمة لأول مرة. هذا ولما كان يتبين من الاطلاع على الأوراق أن المحكمة أقامت قضاءها على ما ورد من إقرارات في الدعوى من أن الطاعن شخص مستخدم فصل من عمله وفقد مصدر دخله وأنه لم يستلم استحقاقاته من مال التأمين وخلافه وهي حقائق تكفي لحمل الحكم فلا مجال للطعن في قرارها لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

8/12/1976:

القاضي صالح وهبي محمد:

        أوافــق.

8/12/1976:

القاضي محمد الفضل شوقي:

        القرار المطعون فيه سليم ويتفق مع النص في القانون الجديد ومع المنشور القضائي المشار إليه.

        أوافق على شطب الطعن.

 

 



/ ( 1976) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة 198[1]