محكمــة الاسـتئناف

القضــــاة:

سعادة السيد وقيع الله عبد الله       قاضي محكمة الاستئناف    رئيساً

سعادة السيد حكيم الطيب           قاضي محكمة الاستئناف    عضواً

سعادة السيد محمد أبو زيد أحمد     قاضي محكمة الاستئناف    عضواً

 الأطراف :

حكومة السودان                 ضــد                إبراهيم إسماعيل شوقار

م أ /أ س ج/89/1979م

 

قانون نقابات العاملين – حق تحريك الإجراءات الجنائية – معنى كلمة (يجوز في المادة 17 (5).

المبدأ:

1-  أن التعبير (يجوز) الوارد في المادة 17 (5) من قانون نقابات العاملين لا يعني أن تسلب المحاكم حق السير في الإجراءات إن لم يأخذ المسجل العام علما بارتكاب الجريمة.

رأي عابــر:

إن كلمة (يجوز) هي كلمة تجبر وتلزم الشخص الممنوحة له السلطة أن يمارس تلك السلطة ويجب عليه ذلك (Must) خاصة إذا كان القانون المعني بمنح تلك السلطة لشخص مسئول ليمارسها لمنفعة الآخرين ولمصلحة الجمهور والمجموعة والمجتمع([1]).

الحكـــم:

8/4/1979:

القاضي حكيم الطيــب:

تقدم محامي المتهم بطلب لقاضي جنايات كوكستي لشطب البلاغ المفتوح ضد المتهم تحت المادة 351 عقوبات. في 1/10/1978 أصدر قاضي الجنايات قراره برفض الطلب.. وفي 6/11/1978 علم محامي المتهم بالقرار. وفي اليوم التالي مباشرة تقدم بطلب فحص ضده لقاضي مديرية النيل الأبيض. وفي 9/1/1979 قرر قاضي المديرية شطب الطلب شكلا بموجب الحكم الشرطي للبند (4) من المادة 257 إجراءات جنائية لانقضاء أكثر من ثلاثة أشهر من تاريخ صدور قرار قاضي الجنايات.  وهنا تقدم محامي المتهم بطلب الفحص الحالي إلينا. وفيه يقول بأن مدة الثلاثة شهور تبدأ من تاريخ علمه بالقرار وليس من تاريخ صدوره.

ليس صحيحا ما ذهب إليه الأستاذ محامي المتهم. وقد أصدرت المحكمة العليا العديد من الأحكام التي تبين أن تاريخ التصرف إنما يعني تاريخ صدور القرار وليس تاريخ علم الأطراف به. تقول المحكمة  العليا في محاكمة مختار محمد أحمد (نشرة الأحكام الشهرية – أغسطس وسبتمبر 1976 – ص 137) "تبدأ سلطة الفحص (ثلاثة أشهر) من تاريخ الحكم المراد فحصه. وليس من تاريخ علم الأطراف به، إذ أن الواجب يقضي على من يتقدم بطلب في إجراءات جنائية أن يتتبعه وأن يسعى لمعرفة القرار في طلبه. كما يقتضي ذلك مبدأ استقرار الأحكام.

يعني هذا أن قرار قاضي المديرية يمكن أن يكون سليما إذا كان تطبيق البند (4) من المادة 257 إجراءات جنائية صحيحاً. فهل هو كذلك؟ أم أن الصحيح هو تطبيق البند(2)من نفس المادة ؟

ينص البند (2) من المادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "يكون للمحكمة العليا أو محكمة الاستئناف أو قاضي المديرية أو القاضي من الدرجة الأولى على حسب الأحوال ممارسة جميع سلطات الاستئناف المنصوص عليها في المادة 256 من هذا القانون وذلك بالنسبة للإجراءات التي يطلب فحصها بموجب هذه المادة.

ينص البند (4) على أنه عندما تطلب إجراءات بموجب هذه المادة يجوز للمحكمة العليا أو محكمة الاستئناف أو محكمة المديرية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التصرف فيها بواسطة المحكمة الأدنى درجة بالتأييد أو بأي تصرف آخر إلغاء أي أمر صدر واستعمل جميع السلطات المنصوص عليها في المادة 256 كما لو كانت قد قدمت عريضة استئناف بموجب المادتين 251 و 254 من هذا القانون.

فما هو الفرق بين البندين؟ ومتى يصح تطبيق كل منهما؟ بداهة ليس لنا أن نتوقع أن ينص القانون على بندين يحكمان حالة واحدة ويكون لهما أثر واحد ومفعول واحد بحيث يشكل أحدهما تكررا محضا للآخر كما أن الحكمين الشرطيين للبندين المعنيين فيهما اختلافات هامان يجعلان مجال التطبيق للبند (4) أضيق بكثير من مجال تطبيق البند (2)... فالحكم الشرطي بالبند (2) يمنع ممارسة سلطات معينة في حالات معينة (إصدار أمر بإعادة النظر في بإقرار بعد الإدانة أو إعادة النظر في العقوبة بغرض زيادتها أو بإعادة أواستئناف محاكمة أي شخص صدر حكم ببراءته) إلا إذا كان محضر الإجراءات قد طلب خلال ثلاثة شهور من تاريخ صدور الحكم أما الحكم الشرطي البند (4) فيمنع ممارسة سلطة الفحص كلها إذا انقضت ثلاثة شهور من تاريخ التصرف- بغض النظر عن تاريخ تقديم الطلب ومهما كانت أسباب التأخير.

إذا فمتى ينطبق كل من البندين؟ في رأيي أن البند (2) ينطبق عندما تعرض الاجراءات للفحص للمرة الأولى (من أي من المحاكم التي يذكرها البند) بينما ينطبق البند (4) على الإجراءات التي سبق أن تم فحصها بواسطة سلطة استئنافية أدنى واستخلص هذا الرأي من الآتي:-

1- استعمل النص في البند (4) عبارة "التصرف بالتأييد أو بأي تصرف آخر (confirmation or otherwise) وهذه العبارة تختص فقط بأحكام المحاكم الاستئنافية ولا تستعمل في حالة أحكام المحاكم الابتدائية –حيث لا مجال للحديث عن التأييد، أما البند (2) فلا يستعمل العبارة، وإنما يتحدث عن "صدور الحكم".

2- البند (2) ورد فيه القاضي من الدرجة الأولى ولم يرد ذكره في البند (4) ومعلوم أن القاضي من الدرجة الأولى يكون سلطة استئنافية فقط عندما ينظر أحكاما صدرت من مجالس القضاء.. وهو بهذا الشكل لا يفحص أي إجراءات سبق أن تم فحصها بواسطة سلطة استئنافية أدنى لأنه لا توجد سلطة استئنافية أدنى منه.

3- يشير البند (5) للمادتين 251 و 253 من قانون الإجراءات وهما المادتان اللتان ومعلوم أن القاضي للمحكمة العليا ولقاضي المديرية.. بينما لا يبرر البند (2) لتلك المواد أو لأي مادة تتعلق بالاستئناف.

4- بمراجعة المادة المقابلة للمادة 257 الحالية في قانون الإجراءات السابق يتضح جليا أن الجزء المقابل للبند (4) ينطبق فقط عندما يفحص رئيس القضاء إجراءات سبق أن فحصها قاضي المديرية. وما لم يكن المشرع قد قصد تغيير الحال فليس هنالك ما يمنعنا من الاسترشاد في تفسيرنا للنص بالنص السابق.

5- من المعقول ومن المنطقي أن يكون  القيد في البند (2) أهون منه في البند (4) وذلك لأن الأول ينطبق في حالة الإجراءات التي يتم فحصها للمرة الأولى، سلطة استئنافية – مما يجعل احتمالات الخطأ أقل.

في الإجراءات الحالية فإن فحص قاضي المديرية لقرار قاضي الجنايات هو أول فحص يتم للإجراءات.. ولهذا ينطبق عليه –في رأيي- البند (2) وليس البند (4) وبالتالي، وبما أن الأوراق قد طلبها قاضي المديرية خلال ستة شهور من صدور القرار، وبما أن القرار لا يتعلق بقرار لا يتعلق بالبراءة أو بزيادة عقوبة. فليس هنالك ما يمنع –من ناحية الشكل- قاضي المديرية المختص من فحص الإجراءات والقرار الصادر فيها.

ولهذا أرى أن نلغي قرار قاضي المديرية وأن نعيد إليه الإجراءات لفحصها.

8/4/1979:                                  8/4/1979:

القاضي وقيع الله عبد الله:         القاضي محمد أبوزيد أحمد:

        أوافق.                                   أوافق.

 

 

 



/ ( 1977) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة[1]