المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد / مهدي الفحل                نائب رئيس القضاء        رئيساً

سعادة السيد / حسن علي أحمد            قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / أحمد التجاني عبد الهادي   قاضي المحكمة العليا       عضواً

الأطراف :

حكومة السودان                 ضد     (1) عبد العزيز إبراهيم خلف الله

                                         (2) عباس محمد السيد البربري

م ع/ط ج/143/1977م

 

قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948م – إجراءات فصل العمال – المادة 10 (3) (2) .

المبدأ:

1- على المخدم قبل فصل العامل أن يأخذ موافقة مفتش العمل موضحاً أسباب الفصل على حسب نص المادة 10/3/2 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 . وعلى مفتش العمل أن يرد على طلب المخدم خلال سبعة أيام من تاريخ استلامه للطلب وإلا فمن حق المخدم أن يفصل العامل دون أن يكون مسئولاً جنائياً بموجب المادة 36 من القانون المذكور أعلاه تعديل 1969 و 1973م . ([1])

الحكــم:

14/3/1978م :

القاضي حسن علي أحمد :

بتاريخ 30/8/1976 تقدم مساعد المحافظ لشئون العمل ببورتسودان بشكوى ضد المتهمين عبد العزيز إبراهيم خلف الله – نائب مدير معاصر زيوت شركة البربري، وعباس محمد السيد البربري – رئيس إدارة المصنع، بدعوى أنهما قاما بفصل 55 عاملاً من عمال المصنع دون مبرر قانوني مما يجعل الفصل تعسفياً الأمر الذي يوجب مساءلتهما تحت المادة 36 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 تعديل 1969 و 1973م .

قضت محكمة جنيات بورتسودان ببراءة المتهمين لأن الشركة قد طلبت موافقة مدير العمل بتاريخ 15/4/1976 ولكن المدير لم يرد بالموافقة أو عدمها ولما كان البندان (2) و (3) من المادة 10 من القانون المشار إليه يقضيان بأن يصدر مدير العم قراره خلال أسبوع من تاريخ إحالة الأمر إليه ولم يفعل فإن المتهمين في هذه الحالة يكونان في حل من أمرهما .

استؤنف هذا القرار لقاضي المديرية الذي ألغى قرار البراءة وأمر بالقبض على المتهمين بغرض إدانتهما وفرض عقوبة عليهما .

تقدم محامي المتهمين باستئناف لمحكمة الاستئناف ضد قرار محكمة المديرية التي ألغت قرار قاضي المديرية وأيدت حكم محكمة الجنايات القاضي ببراءة المتهمين وإطلاق سراحهما .

وضد هذا القرار الأخير تقدم مساعد المحافظ التنفيذي لشئون العمل بهذا الطعن ومشيراً إلى مستند (1) وهو الخطاب المرسل من الشركة لمساعد المحافظ للعمل يقول الأخير في طعنه أنه لم يكن هناك طلب من إدارة الشركة أي من المتهمين لفصل 55 عاملاً وإنما بفصل 13 عاملاً فقط، وتضيف أنه إذا سلمنا جدلاً بأحقية الشركة في فصل الثلاثة عشر عاملاً فإن بقية العاملين تم فصلهم وعددهم (42) عاملاً ولم يكن هناك مبرراٌ قانونياً لفصلهم من الخدمة حيث أنه لم يقدم أي طلب بفصل 55 عاملاً وبالتالي فإن مضي سبعة أيام دون موافقة مدير العمل وفقاًً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 10/3 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لم يكن متوفراً وبالتالي ليس هناك مبرراً لإعفاء المتهمين من المسئولية الجنائية .

أجدني في وفاق تام مع ما ذهبت إليه محكمة الجنايات وأيدتها محكمة الاستئناف، ولنبدأ بالدفع الذي تقدم به مساعد المحافظ لشئون العاملين و المتعلق بالاثنين وأربعين عاملاً والذين لم يتقدم المتهمان بطلب لمدير العمل للموافقة على فصلهم حسب زعمه، وللرد على ذلك نقول أن المستند رقم (1) المؤرخ 15/4/1976 والمعنون لمساعد المحافظ لشئون العمل يقول في فقرته الأخيرة ما يلي :

   " هذا ونرفق لسيادتكم الكشف الأول للقوة التي نريد الاستغناء عن خدماتهم برجاء الموافقة على إنهاء خدمتهم وصرف استحقاقاتهم "

وفعلاً أرفق مع هذا الخطاب كشفاً بأسماء 55 عاملاً هم الذين طلب المتهمان من مدير العمل الموافقة على الاستغناء عن خدماتهم للأسباب التي أوضحاها في خطابهما المذكور. هذا يدحض دفع مساعد المحافظ .

ومن الناحية الأخرى فإن التهمة الموجهة إلى المتهمين هي مخالفتهما لنص المادة 10(3) ثانياً من قانون المخدمين والأشخاص  المستخدمين بفصلهما الخمسة وخمسين عاملاً، وهذه المادة تنص على ما معناه : لا يجوز إنهاء عقد العمل إلا بعد الحصول على موافقة مدير العمل ويتعين على مدير العمل إصدار قراره خلال أسبوع من تاريخ استلامه طلب المخدم .

لقد قام المخدم بواجبه الذي يفرضه عليه القانون وذلك عندما كتب لمدير العمل طالباُ موافقته بفصل الخمسة وخمسين عاملاً للأسباب الاقتصادية المقنعة التي أوضحها المخدم في خطابه والتي سبق للسيد وزير الصناعة أن اقتنع بوجاهتها ومن ثم وافق على فصل ثمانية وخمسين عاملاً وأن مدير العمل لم يقم بواجبه نحو الموافقة أو عدمها في المدة التي حددتها المادة المذكورة بل لم يفعل أي شيء إزاء الرد على خطاب المخدم حتى قام المخدم بفصل العمال بعد مدة طويلة من إرساله ذلك الخطاب .

لقد نص القانون صراحة على أنه على مدير العمل  أن يصدر قراره في مدة أقصاها أسبوع من تاريخ استلامه طلب المخدم وعدم الرد في المدة المحددة أو إهمال الرد كلية على الطلب يجعل المخدم في حل من أمره ليتصرف وفق ما يريد طالما أن هناك سبباً قانونياً للفصل وقد أثبت المتهمان وجود عوامل اقتصادية توجب التخفيف في القوة العاملة منها أن الشركة قد أجبرت على عصر الفول بدلاً عن البذرة بينما الوابورات مصممة على عصر البذرة مما ألحق بالشركة خسارة فادحة وفي الفول لم تستطع الدولة توفيره للمصنع وأنه بناء على دراسات أجرتها وزارة الصناعة واستناداً على سلطات الوزير تحت قانون التنمية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974م وافق الوزير على فصل 58 عاملاً للأسباب الاقتصادية .

على ضوء ما سبق، لا أجد أن محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الجنايات قد خالفتا القانون أو ارتكبتا خطأً في تأويله أو تطبيقه وعليه أرى أن لا نتدخل .

القاضي أحمد التجاني عبد الهادي :

أوافق .

القاضي مهدي الفحل :

أوافق .

أمر : لا نرى سبباً للتدخل في قرار محكمة الاستئناف .

                        مهدي الفحـــل   _ رئيس الدائرة

 

 



/ ( 1977) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة 172[1]