المحكمة العليا
القضـاة :
سعادة السيد دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد بكري بلدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد عبد الرحمن عبده قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
مراد ســعـد حــنا الطاعن
//ضــــد//
مادلين ســـــامي المطعون ضده
م ع /ط م /267/1975م
قانون المخدمين والاشخاص المستخدمين لسنة 1948م – وجوب التزام نصوصه في عقد العمل – من النظام العام -مخالفته – تؤدي الي بطلان العقد .
المبدأ:
الهدف من قانون المخدمين والاشخاص المستخدمين هو حماية فئة العاملين المستضعفة من جور المخدمين فاصبح وجوب التزام نصوصه في أي عقد عمل تنطبق عليه هو من باب النظام العام ( Public Policy ) الذي يفرض علي المحاكم الحكم ببطلان العقد بسبب مخالفته القانون (Illegality) في حالة خروجه عن اطار قانون المخدمين والاشخاص المستخدمين . ([1])
المحامــــون :
شــــوقي ملاسي .......................................... عن الطاعن
الحكــــــــم :
19/1/1976 :
هذا طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بالرقم 492/1975 والذي قضى بالشطب الايجازي لاستئناف الطاعن من حكم محكمة العمل في الدعوى رقم 532/72 حيث حكم على الطاعن المدعى عليه بدفع مبلغ مائة وعشرون جنيهاً للمدعية المطعون عليها بمثابة تعويض عبارة عن مرتب ثلاثه أشهر وبدل إنذار يساوي مرتب شهر استناداً على نص المادة 10(2) من قانون المخدم والشخص المستخدم (تعديل ) لسنه 1969 .
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك بالزعم التالي :
1-كانت مدة عمل المطعون عليها لدى الطاعن فترة تجربة وعليه فالقانون الذي يحكم العقد المبرم بينهما هو قانون العقود لسنه 1974 وليس قانون المخدم والشخص المستخدم الذي لا تنطبق نصوصه على عقود التجربة ولا تنص على ما يمنع من تطبيق قانون العقود على عقد التجربة مما يفهم منه إباحه المشرع لحرية التعاقد خارج نطاق قانون المخدم والشخص المستخدم والدليل على ذلك قول محكمة الاستئناف أن التدليس المنصوص عليه في قانون العقود يصح كأساس لإبطال عقد العمل .
2-تفسير محكمة الاستئناف لعقد التجربة على ضوء قانون المخدم والشخص المستخدم لا يتفق مع القصد المشترك للمتعاقدين كما تتطلب المادة 56 من قانون العقود .
3-عقد التجربة يعني أن للطاعن الخيار في فسخه أثناء فترة التجربة حسب نص المادة 70 (ب) من قانون العقود .
4-الوقائع الثابتة أمام المحكمة تؤكد وقوع التدليس من جانب المطعون عليها فيحق للطاعن إبطال العقد لهذا السبب .
لا أمل في هذا الطعن ويتعين شطبه إيجازياً وذلك للأسباب الاتية :
لم يشر محامي الطاعن إلى السند القانوني لزعمه بأن قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لا ينطبق على ما أسماه بعقد التجربة والواضح أن عقد الخدمة الذي تنطبق عليه نصوص هذا القانون حسب التعريف الوارد في المادة الثانية منه هو عقـد الاستخدام لأي مدة مهما قصرت .
أفرد المشرع لعقد العمل قانوناً خاصاً هو قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين يبين فيه طريقة إنشاء العقد وإنهائه وفصل فيه حقوق العاملين تجاه المخدم بل ونص فيه على عقوبة جنائية لمخالفة أي من أحكامه وواضح أن الهدف منه حماية فئة العاملين المستضعفة من أجور المخدمين فأصبح وجوب التزام نصوصه في أي عقد عمـل تنطبق عليه هو من باب النظام العام ( Public Policy) الذي يفرض على المحاكم الحكم ببطلان العقد بسسب مخالفته للقانون (Illegality) في حالـة خروجه عن إطار قانون المخدمين والاشخاص المستخدمين وذلك استناداً على القانون العام (Gommon Law ) دون حاجة إلى النص على ذلك صراحة في قانون المخدمين والاشخاص المستخدمين فاذا كان من الممكن إنهاء عقد العمل للتدليس او لأي سبب آخر منصوص عليه في قانون العقود فإن طريقة إنهاء العقد لابد أن تخضع لنص المادة 10(2) من القانون .
لا شك أنه من المرغوب فيه حماية الحرية التعاقدية كقاعدة عامة ولكن شعار الحرية المطلقة في هذا الشأن قد سقط منذ القرن التاسع عشر وأصبح من واجب الدولة التدخل لمنع العقود الضارة بالمصالح الإجتماعية والإقتصادية للمجتمع ومن أبرز هذه المصالح العلاقة التعاقدية المتوازنة بين العاملين وأرباب الأعمال .