محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد/ الطيب عباس الجيلي قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ عبد المنعم الزين النحاس قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الأطراف :
شركة الدلتا المحدودة المستأنف
//ضد//
محمد حسين إبراهيم المستأنف ضده
م أ / أ س م/ 523/1976م
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948م – انطباق القانون على مديري الشركات.
المبدأ:
يخضع مدير الشركة لقانون المخدمين والأشخاص المستخدمين وبالتالي لا يجوز فصله من الخدمة دون مراعاة الأحكام التي حددها القانون من إنذار وموافقة مصلحة العمل . ([1])
المحامون :
عبد الرحمن يوسف وقاسم ذا النون عن المستأنف
توفيق عبد المجيد عن المستأنف ضده
الحكـــم:
6/2/1977
القاضي : عبد المنعم الزين
هذا طعن بطريق الاستئناف تقدم به الطاعن (المدعي عليها) ضد قرار قاضي جزئي الخرطوم في القضية 516/75 بتعويض المطعون ضده (المدعي) لفصلة تعسفياً من قبل الطاعنة.
خلاصة وقائع الطعن أن المطعون ضده (المدعي) عين مديراً بالشركة الطاعنة في الفترة من مارس سنة 1971 – أغسطس 1975 براتب شهري قدره 1105 جنيهات و أن الشركة المخدمة استغنت عن خدماته دون أن توفيه حقوقه وقبل موافقة مدير مكتب العمل وطالب بتعويض إزاء هذا الفصل التعسفي.
ملخص الطعن :
أولاً : أن المطعون ضده انقطع عن العمل كمدير بالشركة قرابة الشهرين دون إخطار الشركة المخدمة ويعتبر هذا إهمالا يبرر إبعاده في مجلس الإدارة.
ثانياً : أخطأت محكمة أول درجة عندما قررت أن قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين واجب التطبيق ، المطعون ضده مساهم في الشركة وعضو في مجلس إدارتها وبهذه الصفة فإن لائحة تأسيس الشركة تحدد كيفية إبعاد المديرين.
قدم المستأنف ضده (المدعي رده على طلب الاستئناف يؤيد فيه ما أثارته محكمة الموضوع في حكمها المطعون فيه).
الثابت فيه أن المطعون ضده (المدعي) التحق بشركة الدلتا (الطاعنة) في سنة 1971م بمرتب شهري قدره 90 جنيها وفي إبريل سنة 1972 عين المطعون ضده بقرار في الجمعية العمومية مستند (1) كعضو مجلس إدارة منتدب ثاني (مدير تنفيذي) وسكرتير ، كما أقر تعيينه كمدير مناوب . هذه وقائع ثابتة لا ينكرها شاهد الدفاع الرئيسي (مدير عام الشركة الطاعنة) أي أن تعيين المطعون ضده تم بقرار من الجمعية العمومية . في رأيي أن هذا التعيين باطل لغير الأسباب التي أثارها الطاعن.
المادة 57 في نظام الشركة Articles of Association نصت صراحة أن عضو مجلس الإدارة يجب أن يكون مالكاً لمائتي سهم في الشركة الطاعنة على الأقل مقروءة مع المادة 78 من قانون الشركات لسنة 1925 التي أشارت إلى أن منصب عضو مجلس الإدارة يعتبر خاليا خلال شهرين من تاريخ تعيينه أو خلال المدة التي يحددها نظام الشركة إذا لم يحصل العضو على العدد المطلوب من الأسهم التي تؤهله لعضوية مجلس الإدارة ولا يجوز أن يتمتع هذا العضو بمنصبه في مجلس الإدارة إلا بعد حصوله على هذا لعدد من الأسهم.
الواضح أمامي أن المطعون ضده في 2/5/1973 كان مالكاً 50 سهما فقط وتملك زوجته 70 سهما وظل هذا الحال إلى أن استغني عن خدماته .هذا يعني أن تعيين المطعون ضده كعضو مجلس إدارة معيب وكان لزاماً أن يطبق مسجل عام الشركات ما أشارت إليه المادة 78(3) من قانون الشركات ، هذا عيب بين في تعيين المطعون ضده وفي مؤهلاته التي تجيز له عضوية مجلس الإدارة غير أن تصرفاته ، كما تنص المادة 79 من قانون الشركات – التي قام بها كعضو مجلس إدارة صحيحة.
الفقرة (4) في قرارات الجمعية العمومية (م أ) تشير إلى الموافقة على تعيين المطعون ضده وشاهد الدفاع الأول كمديرين مناوبين ، يثور تساؤل عن تعيين المطعون ضده مناوب لمن هذه ليست بواضحة ، وحتى إذا افترضنا أن المطعون ضده عين كمدير مناوب لشاهد الدفاع الأول فهذا تجيزه المادة 58 في نظام الشركة الذي لا يلزم المدير المناوب أن يمارس كل الصلاحيات التي يحق للعضو الأصيل الذي ينوب عنه متابعتها ، غير أن المادة 58 المشار إليها لا تلزم الشركة بل تلزم العضو الأصيل بدفع مكآفأة العضو المناوب وبما أنه لم يبرز أمامنا أية مستند – كما نصت المادة (9) من نظام الشركة –ثبت أن المطعون ضده عين كعضو مجلس مناوب.
هذا يقودنا إلى ما أثاره الطاعن حول المادة 73 مقروءة مع المادة 83 من نظام الشركة لا مجال لها إذ ثبت أن المطعون ضده لم يؤهل أصلاً ليعين كعضو لمجلس الإدارة ، وحتى إذا افترضنا أنه كان مؤهلا ليعين عضو مجلس الإدارة أيضا لا مجال للجوء إلى هاتين المادتين اللتين أشار إليهما الطاعن لأن شاهد الدفاع الأول ذكر أن مجلس الإدارة وليس الجمعية العمومية – استغنى عن خدمات المطعون ضده ولو أنني أعتقد أن شاهد الدفاع الأول زوجته يملكان 4880 سهما في جملة الأسهم الصادرة 5000 سهم أي بنسبة حوالي 97% وقد كان في إمكانهما دعوة الجمعية العمومية ملتزمين بنصوص المواد 33-37 من نظام الشركة التي توضح الكيفية التي تدعي بها الجمعية العمومية.
كما أنني ال اتفق مع الطاعن في القول أن ممارسة الجمعية العمومية لصلاحيتها في ابعاد أي عضو مجلس إدارة يخرج قراراتها في نطاق قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين . إذا كان هناك عقد عمل بين الشركة وعضو مجلس الإدارة الاحتمال أن المساهمين في الجمعية العمومية يمكنهم الاستغناء عن خدمات هذا العضو على أن تتحمل الشركة التعويض . لأن الشركة باختيارها تعاقدت معه بالطبع لا يستطيع مجلس الإدارة أن يعوض عضوه الذي استغنى عن خدماته دون الرجوع إلى الجمعية العمومية.
راجع قور ص 134
The dismissed director will have a legal claim for compensation only if he has a binding contract entitling him either to hold his position for a fixed term or to be dismissed only after a prescribed or reasonable notice .. the articles do not constitute a contract between the company and director . He has to show that there is a separate contract of service ,whether formal or informal.
إزاء كل ذلك أخلص إلى أن المطعون ضده لم يكن عضو في مجلس الإدارة أو عضو مجلس إدارة منتدب وإنما كان يباشر سكرتارية مجلس الإدارة بجانب عمله كمدير تنفيذي . وهذا واضح في سياق بينة شاهد الدفاع الأول وشاهد الإدعاء الأول.
لذا لا أرى وجهاً للطعن بالسبب الثاني إذ أن ترجيح البينات في صالح المطعون ضده (المدعي) دون مراء ولم تخطئ المحكمة في التوصل إلى تلك النتيجة . كما أنني لا أرى مبررا للطعن بالسبب الثاني فقد استغنى عن خدمات المطعون ضده دون تدخل من مصلحة العمل ولم ينذر بالاستغناء عن خدماته ، ذكر شاهد الادعاء الثاني (عبده زكي) أن المطعون ضده لم يمنح إجازة في 8/5/1975 وأن شاهد الدفاع الأول (المدي العام) رفض اعطاؤه مرتب شهر يوليو وانذر بواسطة محامي الطاعنين (م ادعاء 4) بالاستبعاد من مقر الشركة . شاهد الدفاع الأول (المدير العام) ذكر أنهم كتبوا للمطعون ضده في النصف الأخير من شهر مايو لحضور جلسة مجلس الإدارة ولم يستلم الأخطار لعدم وجوده واجتمع مجلس الإدارة وقرر فصله ، هذه أقوال المدير العام الذي يعرف سلفاً أن المطعون ضده في الإجازة إذ على حد قول شاهد الإدعاء الأول (المدعي لما جاء مسافر في إجازته يوم 8/5/1975م ودعني والسيد علي الكردي (المديرا لعام).
لكل ما تقدم من أسباب أن الحكم المطعون فيه يكون موافقاً للقانون ويكون النعي عليه بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أوتأويله أو ترجيح البينات لصالح المطعون ضده غير سديد ومن ثم يتعين رفض الطعن.
8/2/1977م
القاضي : الطيب عباس الجيلي :
أوافق.
8/2/1977
القاضي : الأمين محمد الأمين تاتاي
أوافق.