المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ تاج السر بابكر سعيد قاضي المحكمة العليا – رئيساً

سعادة السيد / تاج السر سيد أحمد قاضي المحكمة العليا – عضواً

سعادة السيد/ عابدين صلاح حسن قاضي المحكمة العليا - عضواً

الأطراف :-

شركة سود غاز الإماراتية                                  الطاعن

// ضد //

احمد محمود علي بلاش                                    مطعون ضده

 

الرقم م ع/ط م/175/2005م

قانون العمل لسنة 1997م – عقد العمل – انتهاء عقد العمل غير محدد بالاستقالة – حق العامل في العدول عن الاستقالة – إنذار صاحب العمل ينتج أثره بمجرد وصول الاستقالة – المادة 50 (ح) من القانون .

 

المبدأ :

1- مجرد عدول العامل عن الاستقالة لا يجعل المخدم للاستقالة فصلاً تعسفيًا وليس هنالك ما يلزم المخدم بقبول عدول العامل عن الاستقالة واعتبارها كان لم تكن .

2-  الإنذار يرغبة العامل في انهاء عقد العمل ينتج أثره بمجرد وصوله وينتهي عقد العمل بانتهاء مدة الإنذار القانونية . [1]

 


الحكم

القاضي : عابدين صلاح حسن

التاريخ : 27/4/2005م

 

       هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف محافظتي بحري وشرق النيل في الاستئناف المدني رقم أ س م/947/2004م بتاريخ 17/1/2005م والذي قضي بتأييد حكم محكمة الموضوع فيما يتعلق بالتعويض عن إصابة العمل وإلغاء الحكم المتعلق بفوائد مابعد الخدمة ومبلغ التعويض عن الفصل التعسفي وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفقًا لما جاء بالمذكرة .

       وتتحصل وقاع الطعن وفقًا لما جاء في عريضة الدعوى في أن المطعون ضده كان يعمل لدي الطاعنة ي وظيفة مدير مشروع بمنطقة الجيلي ثم أضيفت إليه بعد ذلك مهام مدير العمليات الكبيرة براتب شهري قدرة 0000ر112 دينار , تعرض المطعون ضده لإصابة عمل ... وتم فصله تعسفيًا ولذا أقام المطعون ضده الدعوى رقم 213/2004م أمام محكمة الخرطوم في مواجهة الطاعنة طالبًا القضاء له بمبلغ 580ر528 دينار وفي حقوقه القانونية المتمثلة في استحقاقه عن الإجازة السنوية 2003/2004م وفوائد ما بعد الخدمة .

       بعد الرد على الدعوى وسماع ما شاء الطرفان تقديمه من بينات انتهت محكمة الموضوع إلى إصدار حكم يقضي بأن تدفع المدعى عليها ( الطاعنة) للمدعي . المطعون ضده مبلغ 000ر553ر13 جنيه تعويض عن إصابة العمل ومبلغ 000ر620ر4 جنيه تعويض عن الفصل التعسفي ومبلغ 000ر310ر2 جنيه فوائد مابعد الخدمة ومبلغ 662ر179 جنيه عن الإجازة السنوية وقضت المحكمة بأن تتحمل المدعى عليها ( الطاعنة) الرسوم .

       لم ترض المدعى عليها بهذا القضاء وطعنت فيه عن طريق الاستئناف لدي محكمة الاستئناف بحري وشرق النيل وأصدرت الحكم المطعون فيه .

       لم ترض المدعى عليها بقضاء محكمة الاستئناف ومن ثم تقدمت بهذا الطعن عن طريق النقض بعد أن تحصلت على الإذن المطلوب .

       يقوم الطعن على سببين أولهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بتأييده حكم محكمة الموضوع بأن المطعون ضده فصل تعسفيًا بالرغم من أنه تقدم بأستقاله وثانيها أن المطعون ضده جمع بين أكثر من تعويض وأن الجهة الملزمة بسداد فوائد مابعد الخدمة هي الصندوق القومي للتأمينات الاجتماعية .

       أعلن المطعون ضده للرد على أسباب الطعن فقام محاميه بإيداع الرد نيابة عنه بأسبابه .

       في تقديري أن هذا الطعن يطرح سؤالاً هامًا ما إذا كان من حق العامل العدول عن استقالته وبالتالي الزم صاحب العمل بذلك ؟

       وفي الإجابة على هذا السؤال , فإنه من الملام أن ننوه إلى أن أسباب انتهاء عقد العمل غير محدد المدة والمنصوص عليها في المادة (50) من قانون العمل سنة 1997م والذي يعنينًا انتهاء عقد العمل بالاستقالة حيث تنص الفقرة (ح) من المدة أعلاه أن عقد العمل ينتهي باستقالة العامل . مما يعني من حق العامل إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بإرادته المنفردة إلا أن هذه الإرادة غير مطلقة بل مقيدة بوجوب إنذار العامل صاحب العمل كتابة إعمالاً لنص المادة 50 (2) من قانون العمل لسنة 1997م وبالطبع الغابة من الإنذار هو تفادي عنصر المفاجأة بالإنهاء الأمر الذي قد يترتب عليه أضرار جسميه لصاحب العمل .

       والإنذار هو تصرف قانوني بترتب عليه  انتهاء عقد العمل بانقضاء المدة المنصوص عليها في المادة 50 (2) من قانون العمل لسنة 1997م وأن هذا الإنذار لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى صاحب العمل , ويترتب على الإنذار بإنهاء عقد العمل أن العقد يظل موجودًا ومنفذاً خلال الإنذار إلا أنه ينتهي بانتهاء مدة الإنذار , وبمجرد انتهاء مدة الإنذار ينتهي عقد العمل . ولامحل للقول بأن العامل عدل عن استقالته , لأن الأمر ليس موقوفًا على مزاج العامل يقدم استقالته كيفما شاء ويعدل عنها في أي وقت وبعد تقديم العامل استقالته فإن الكرة كما يقولون إلى ملعب صاحب العمل والذي لايملك قبول الاستقالة .

       على هدي من هذا النظر ينبغي إلى الحكم المطعون فيه والذي قضى بتأييد محكمة الموضوع فيما يتعلق بأن سحب المطعون ضده استقالته يعني أن الاستقالة أصبحت كان لم تكن وبالتالي يعتبر إيقاف المطعون ضده فضلاً تعسفيًا .

       وفي تقديري أن محكمة الاستئناف أخطأت في هذا القضاء , حيث أن المطعون ضده تقدم باستقالته بتاريخ 11/2/2004م بالإعلان عن رغبته في إنهاء عقد العمل اعتبارًا من 14/2/2004م مستند دفاع (3) وبتاريخ 12/2/2004م تقدم المطعون ضده بطلب يلتمس فيه اعتبار الإنذار مستند دفاع (3) ساري المفعول حتى عودة المدير العام مستند دفاع (3) وبتاريخ 26/2/2004م تقدم المطعون ضده بطلب مفاده أنه عدل عن استقالته مستند إدعاء (6) وقد تم قبول الإستقالة فى 27/4/2004م وليس من المقبول القول بعد قبول إستقالة المطعون ضده إنه فصل تعسفياً مجرد أنه عدل عن إستقالته بعد إعلان إراته كتابة بمستند دفاع (3)    رغبته الأكيدة في إنهاء عقد العمل  وهذا تصرف قانونى يخضع للتصرفات القانونية من أحاكم وفقاً للمبادئ العامة وينتج ثر طالما كان خالياً من العيوب وعليه فأن عقد العمل ينتهى بإنتهاء المدة المنصوص عليها في المادة

(50) (2) (أ) من قانون العمل لسنة 1997م وهى شهر لأن المطعون ضده عين على أساس الأمر الشهري وهذا يعنى أن عقد العمل كان من المفروض أن ينتهي بتأريخ 14/3/2004م بحسبان أن تأريخ بداية الاستقالة كان فى 14/2/2004م على نحو ما هو مبين فى مستند دفاع (3) وأنه صحيح بالرغم من إنتهاء هذه المدة فقد أستمر المطعون ضده فى تنفيذ العقد إلا أن هذا الاستمرار لا يعني عدولاً عن الإنذار وبالتالى الاستمرار فى تنفيذ العقد وإنما كان مرده غياب المدير العام خارج البلاد وقام بقبول الاستقالة بعد مزاولته العمل .

       ومن ناحية أخرى بعد عودة المدير العام كان المطعون ضده فى إجازة مرضية والتى كانت انتهت فى 28/4/2004م وتم قبول الاستقالة فى 27/4/2004م . بيد أن تراخى الطاعنة فى قبول الإستقالة بعد عودة المدير العام بما يجاوز ثلاثة أسابيع لا يستفاد منه أن عقد العمل قد تجدد ما لم توجد ظروف أخرى تدل على أن نية الطاعنة قد اتجهت إلى هذا التجديد الأمر الذى لم نجد له ما يؤيده من بينات .

       خلاصة القول أن المطعون ضده قام بإنذار الطاعنة كتابة بموجب مستند دفاع (3) مبدياً رغبته فى إنهاء عقد العمل لظروفه الصحية وعليه فإن عقد العمل يكون قد أنتهي بقبول الطاعنة الاستقالة وعدول المطعون ضده عن الإستقالة لا نغلب قبول الطاعن الاستقالة إلى فصل تعسفي لأن الإنذار برغبة المطعون ضده فى إنهاء عقد العمل ينتج أثره بمجرد وصوله إلى الطاعنة والعلم به وبالتالى ينتهى عقد العمل بإنتهاء مدة الإنذار القانونية وليس هناك ما يلزم الطاعنة بقبول عدول المطعون ضده عن الإستقالة واعتبارها كأن لم تكن .

       ولما كان الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر فأنه يكون مخالفاً القانون مما يتعين نقضه حكم محكمة الموضوع .

       أما فيما يتعلق بفوائد الخدمة فإن الحكم المطعون فيه صادق صحيح القانون ولابد من إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما جاء فى الحكم المطعون فيه فى هذا الشأن .

       مؤدى ما تقدم إلغاء الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالفصل التعسفى والتعويض المحكوم به وتأييد فيما عدا ذلك ولا أمر بشأن الرسوم .

 

 

القاضى : تاج السر بابكر سعيد                    القاضى : تاج السر سيد أحمد

  التاريخ : 3/5/2005م                                التاريخ : 5/5/2005م

 

الأمر النهائي :

1-    إلغاء الحكم المطعون فيه بما يتعلق بالفصل التعسفى والتعويض بشأنه وتأييد الحكم فيما عدا ذلك .

2-    لا أمر بشأن الرسوم .

 

 

تاج السر بابكر سعيد

قاضى المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

5/5/2005م

 

 



[1] (2005) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة 156