محكمة الاستئناف

القضـاة :

سيادة السيد/ الصادق عبد الله              قاضي محكمة الاستئناف     رئيساً

سيادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم          قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

سيادة السيد/عبد الله الأمين                 قاضي محكمة الاستئناف    عضواً

الاطراف:

التجانى كرم الله                                  المستأنف

ضــد

أحمد حامد                                       المستأنف ضده

م أ/ أ س م /316/1974م

التقادم – سقوط الأجر الإضافى بمضى عام – سلطة المحكمة الاستئنافية في اسقاط الدعوى من تلقاء نفسها – قانون التقادم المكسب والمسقط لسنة 1928م.

قانون المخدمين والاشخاص المستخدمين لسنة 1949 (تعديل 1969) ساعات العمل – ما زاد عن ساعات العمل الرسمى يحسب ساعات إضافية – عدم جواز التعاقد على خلاف أحكام القانون – المادة 13(2) .

المبدأ:

1- يسقط حق المستخدم من الأجر الاضافي الذي مضى عليه عام دون مطالبة ، وللسلطة الاستئنافية أن تقضلا من تلقاء نفسها بسقوط الدعوى كليا أو جزئيًا طبقا لقانون التقادم المكسب والمسقط.

2- لا يجوز للأطراف التعاقد علي ساعات عمل تزيد عما حدده قانون المخدمين والاشخاص المستخدمين حيث أن النص وارد علي سبيل الالزام بغرض حماية العاملين وعدم المساس بالحد الأدنى من حقوقهم.

3- ما زاد عن ساعات العمل الرسمية الى حددها القانون يحسب ساعات عمل إضافية للمستخدم ([1]).

المحامون :

محمد الزاكى                                         عن المستأنف

الحكم:

14/1/1974م

القاضى فاروق أحمد إبراهيم :

رفع المستأنف عليه دعوى مدنية ضد المستأنف لإسترداد مبلغ 249.200 مليمج عبارة عن إستحقاقاته عن ساعات العمل الإضافية عن مدة سنة وثمانية شهور و18 يوما بواقع 5 قروش عن الساعة بالإضافة الى مرتب شهر كبدل انذار بسبب فصل المستأنف عليه تعسفياً . ويقول بأنه كان يعمل طحان بوابور يملكه المستأنف وأن فترة عمله كانت تمتد من الساعة السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل .

     أقر المستأنف بالمدة التى عمل معه خلالها المستأنف عليه ولكنه أنكر واقعة العمل الإضافي بأن الاتفاق قد تم بين الطرفين دون تحديد لساعات العمل وإنما حسب كمية العمل الموجود كثر أم قل . كذلك أنكر واقعة فصله للمستأنف عليه ودفع بأن الأخير ترك العمل من تلقاء نفسه .

      حددت محكمة الموضوع نقطتى نزاع حول واقعة العمل الإضافى ومقداره بالساعات وأجر الساعة كما حددت نقطة نزاع ثالثة حول إدعاءات الطرفين فيما يختص بالفصل دون انذار .

      بعد سماعها للبينات أصدرت محكمة أول درجة حكمها لصالح المستأنف عليه مبلغ 130 جنيها عبارة عن أجرة عن الساعات الإضافية التى عملها مع المستأنف وشطبت مطالبته ببدل الانذار وذلك للأسباب الآتية :-

1-   أنه لا يوجد الاتفاق الخاص على تحديد ساعات العمل ومن ثم يستحق المستأنف عليه أجراً عن الساعات الإضافية التى عملها وفقا لنص المادة 13 (1)  من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 ( تعديل سنة 1969) .

2-    أن فشل المستأنف عليه في تحديد الساعات الإضافية التى عمل خلالها بالفعل لا يمنع المحكمة من افراض متوسط لتلك الساعات – بعد ثبوتها – ليكون اربعة ساعات في اليوم.

3-    انه بعد استبعاد أيام العطلات الرسمية يكون عدد الساعات الإضافية هو 208 ساعة يستحق عنها المستأنف عليه مبلغ 130 جنيها بواقع أجر ساعة وربع عن كل ساعة عمل إضافى حسبما نص عليه القانون .

4-   أن المستأنف عليه قد ترك العمل مع المستأنف من تلقاء نفسه ولم يفصل فصلا تعسفياً بالتالى لا يستحق بدل الإنذار .

استؤنف ذلك الحكم أمام قاضى المديرية الذي أمر بتأييده ومن ثم تقدم محامى المستأنف بهذا الطلب ويقول فيه بإن حكم محكمة أول درجة قد صدر ضد وزن البينات للأسباب الآتية :-

1-   ثبت أن الاتفاق قد تم بين الطرفين دون تحديد لساعات عمل معينة وإنما حسب كمية العمل الموجود كثر أم قل .

2-    أن المحكمة قد توصلت إلى عدد الساعات الإضافية عن طريق الإفتراض البحت وهو أمر لا يجوز أن تبنى عليه الأحكام القضائية .

3-    أن المحكمة لم توضح الطريقة التى توصلت بها إلى عدد الساعات التى علمها المستأنف عليه .

رد المستأنف عليه مفنداً الأسباب اعلاه وأضاف بأن ما حكمت به المحكمة يقل عن استحقاقاته الفعلية .

بالنسبة للسبب الأول من أسباب الاستئناف فالواضح من نصوص قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1848 أنه لا يجوز للأطراف المعنية أن تتعاقد بما يتعارض وتلك النصوص . والقصد هنا واضح وهو حماية العالمين وعدم المساس بالحد الأدنى من حقوقهم التى كفلها القانون ومنها الحق في الأجر الإضافي ، ويظهر ذلك من عبارة ( The employer should pay)  ولو كان الأمر خلاف ذلك لما تردد المشرع من ايراد نص يبح للطرفين التعاقد خارج إطار القانون يورد في صدر المادة 13 العبارة الآتية:

Unless the parties agree Otherwise  يترتب على ذلك أنه حتى وإن تم الاتفاق على أن تكون ساعات العمل حسب كمية العمل نفسه كثرت أم قلت فإن هذا الاتفاق لا يكون ملزماً وبالتالى لا يحرم العامل من التمسك بساعات لعمل التى حددتها المادة 13 (1) من القانون وهى ثمان ساعات ونصف وما زاد عن ذلك يعتبر عملاً إضافياً يستحق عنه الأجر المحدد في تلك المادة.

بالنسبة للسبين الثانى والثالث والمتعلقين بطريقة احتساب المحكمة لعدد الساعات التى عملها المستأنف عليه ، فالواضح أنه وبترجيح البينات قد عمل ساعات إضافية طيلة فترة عمله مع المستأنف رغم انه فشل في إثبات عددها الفعلي . ولذلك لجأت المحكمة الى احتساب الحد الأدنى من تلك الساعات وتم تقديره بأربعة ساعات رغم أن المستأنف يطالب بأجر إضافي ثمان ساعات كل يوم.

لذلك نرى أن متوسط الساعات الإضافية  التى احتسبتها المحكم عن كل يوم عمل كان عادلا ومعقولا . غير أنه قد فات علي المحكمة أن المستأنف لا يستطيع أن يطالب بأجر إضافى لأكثر من سنة واحدة ويسقط حقه عن كل ما زاد عن ذلك بالتقادم وذلك وفقاً للجدول الملحق بقانون الحق المكسب والتقادم لسنة 1928 وبرغم أن المستأنف لم يثر هذه النقطة الا أن هذا لا يمنع السلطة الاستئنافية من أثارتها والتمسك بها ، ففي قضية حسين سيد أحمد ضد ورثة سيد أحمد التوم مجلة الأحكام القضائية لسنة 1962 صفحة 219 قررت محكمة الاستئناف الآتي :-

An appellate court con dismiss acclaim on the grounds that is statute –barred even though the issue are not raised below.

وقد تأكد هذا الاتجاه في القضية :- عبد القادر شريف ضد شركة متشل كوش ( مجلة الأحكام القضائية سنة 1967 صفحة 165) علي لسان رئيس القضاء الاسبق بابكر عوض الله حيث قال :-

This court had repeatedly dealt with similar situations when plea of time bar was raised for the first time before it.. In fact an appellate authority can mtervene even though the point wad not raised by the aggrieved party in his application for revision)                                                                        

 وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الساعات الإضافية التى عملها المستأنف عليه خلال عام واحد هى:-

12´ 4 = 1440 ساعة . فإذا استبعدنا أيام العطلات وقدرها 52 يوماً يبلغ عدد ساعاتها الإضافية 208 ساعة يصبح عدد الساعات الإضافية التى عملها المستأنف عليه بالفعل هو 1232 ساعة . وبما أن المستأنف عليه يستحق قانوناً أجر ساعة وربع عن كل ساعة عمل إضافية ، ولما كان المستأنف عليه يتقاضى 50 مليما عن كل ساعة عمل اعتيادية فإن استحقاقه عن ساعات العمل الإضافية يكون كالاتي :-

1232 ´ 62.5 = 77.000 مليمج

ومن هنا نرى قبول الاستئناف فيما يتعلق بأصل المبلغ المحكوم به ونأمر بالاتى:-

1-    يعدل أصل المبلغ المحكوم به لصالح المستأنف ليكون 77 جنيها .

2-     فيما عدا ذلك يظل الحكم الصادر من محكمة المديرية صحيحاً .

3-     لا أمر بشأن رسوم الاستئناف .

15/1/1975 :-                               24/2/1975 :-

القاضي  عبد الله الأمين :-                     القاضي الصادق عبد الله :-

أوافق                                           أوافق .

 



[1] / (1974) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة 170