المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد هنري رياض قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد صالح وهبي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
شركة كوستوك العالمية الطاعنة
//ضد//
الطاهر محمد الأمين المطعون ضده
م ع/ط م/174/1977م
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين – بطلان العقود المتعارضة مع نصوصه – حكمة ذلك .
المبدأ:
1- نصوص قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949م وما طرأ عليها من تعديلات لاحقة لا تجيز للأطراف المعنية أن تتعاقد على وجه يتعارض مع تلك النصوص .
2- والمحكمة هنا واضحة ذلك أن القانون وإن أباح للمخدم أن يمنح الشخص المستخدم شروطاً أفضل مما هو مقرر في ظله إلا أنه قصد ألا ينقص في حقوقه الأساسية التي كفلتها أحكامه .
3- أي شرط في العقد يكون من شأنها المساس بهذه الحقوق تكون باطلة ليس بسبب المخالفة لأحكام القانون فحسب وإنما لمخالفتها للسياسة العامة للدولة . ([1])
المحامون :
عبد الرحمن يوسف
الحكـــــم:
11/8/1977:
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :-
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم 320/1976 بتاريخ 17/3/1977 والذي قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بشطب دعوى المطعون ضده والحكم له بكل طلباته .
وتتحصل وقائع الطعن في أنه بتاريخ 26/11/1975 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 517/1975 أمام محكمة العمل بالخرطوم بحري في مواجهة الطاعنة طالباً القضاء بإعادته للعمل . ويقول في دعواه أنه عمل مع الطاعنة في وظيفة فورمان في الفترة ما بين 2/1/1975 و 20/9/1975م وتدرج مرتبه الشهري ليصل إلي 100 جنيه وأنه قد أخطر في 18/9/1975 بتخفيض مرتبه إلي 65 جنيها بدعوى عدم الكفاءة ويضيف بأنه قد فصل عن العمل بعد أن رفض تخفيض المرتب . واحتياطياً طالب المطعون ضده بمرتب شهر كبدل إنذار بالإضافة إلي مرتب ثلاثة شهور كتعويض عن الفصل التعسفي .
أقرت الطاعنة بكل ادعاءات المطعون ضده ما عدا واقعة الفصل التعسفي ودفعت بأن المطعون ضده قد ترك العمل من تلقاء نفسه .
حددت محكمة الموضوع نقطتي نزاع حول ادعاءات ودفوع الطرفين وبعد سماعها للبينات أصدرت حكماً يقضي بشطب الدعوى تأسيساً على ما ثبت لديها من أن المطعون ضده قد وافق على إنهاء خدماته بالتراضي حينما وقع على مخالصة قدمتها الطاعنة كمستند دفاع (1).
استؤنف ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بإلغائه تأسيساً على أن محتويات المستند المشار إليه لا تخرج عن كونها تقريراً باستحقاقات المطعون ضده عن الأيام التي عمل فيها خلال شهر سبتمبر 1975 مع استحقاقاته عن ساعات العمل الإضافية والمواصلات وأنها بذلك لا ترقى إلى درجة المخالصة بحيث يحرم المطعون ضده من المطالبة بحقوقه المقررة في ظل قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 (تعديل لسنة 1969) وانتهى الحكم المطعون فيه إلي أن إلزام المطعون ضده بالعمل بأجر مخفض يرقى إلي درجة الإجبار على ترك العمل حيث يشكل ذلك خرقاً للاتفاق الذي التزمت بموجبه الطاعنة بدفع مبلغ مائة جنيه كمرتب شهري للمطعون ضده وترتيباً على ذلك قضى الحكم الاستئنافي بإلزام الطاعنة بدفع مرتب أربعة شهور للمطعون ضده كبدل إنذار وتعويض عن الفصل التعسفي أو أن يعاد المطعون ضده إلي العمل مع صرف كافة استحقاقاته عن الفترة التي أوقف خلالها .
وحيث أن محامي الطاعنة ينعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول بأن محكمة الاستئناف قد أخطأت في تقييم الدليل حين قضت بأن المطعون ضده قد فصل عن العمل ولم يتخل عنه من تلقاء نفسه في حين أن تقدير الدليل هو من إطلاقات محكمة الموضوع .
وحيث أن النعي بهذا السبب مردود ذلك أنه لمحكمة الاستئناف باعتبارها محكمة قانون ووقائع سلطة تقديرية واسعة في تقدير الدليل المقدم إليها فضلاً عن أن ثبوت واقعة الفصل التعسفي أو عدم ثبوتها هو مسألة تتعلق بتكييف الوقائع . وهي إن كانت تعتمد ما يطرح أمام محكمة الموضوع من أدلة وبيانات لا تعدو أن تكون استنتاجاً من الوقائع الثابتة وبذلك تخضع للتدخل والرقابة من جانب السلطة الاستئنافية حتى تطمئن إلي ما انتهت إليه محكمة الموضوع كان سائغاً ومستخلصاً من ظروف الدعوى وأدلتها وقرائن الأحوال فيها والثابت أنه ليس في أوراق الدعوى ما يشير إلي أن المطعون ضده قد تخلى عن العمل من تلقاء نفسه بل الثابت على نقيض ذلك أنه رفض عرض الطاعنة بتخفيض راتبه وأن خدماته قد أنهيت دون موافقته وبدعوى عدم الكفاءة . والحال كذلك فقد كان لزاماً على الطاعنة إما أن توجه للمطعون ضده إنذاراً مدته شهراً واحداً قبل إنهاء خدماته أو أن تدخل معه في تعاقد جديد إذا وافق على تخفيض الراتب . لم تفعل ذلك كما أنها لم تتحصل على موافقة مفتش العمل لإنهاء خدماته تحت المادة 10(2) من القانون أن كان لذلك مقتضى فإن تصرفها على هذا النحو يشكل مخالفة للقانون مما يستوجب التعويض .
وحيث أن النعي بالسبب الثاني يقوم على أساس أن محكمة الاستئناف قد أخطأت في تفسيرها لمحتويات مستند دفاع (1) في حين أنه يشير صراحة إلي أن المطعون ضده قد وافق على إنهاء خدماته .
وحيث أن النعي بهذا السبب مردود أيضاً، ذلك أن المستند المشار إليه كان محرر باللغة الإنجليزية وأن تواتر الأدلة يشير إلي أن المطعون ضده قد وقع عليه لاستلام مرتبه فقط وعن جهل كامل بحقيقة محتوياته . وفضلاً عن ذلك فالمستند لم يمنحه شيئاً يزيد عما يستحقه من أجر بحيث يجوز القول بأن الطرفين قد اتفقا على التقابل أو التنازل عن شروط العقد الأصلي إذ واضح أن المطعون ضده قد نال أجره عن فترة عمله التي انتهت في 20/9/1975 وليست أكثر من ذلك . هذا فضلاً عن أن نصوص قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 وما طرأ عليها من تعديلات لاحقة لا تجيز للأطراف المعنية أن تتعاقد على وجه يتعارض مع تلك النصوص . والحكمة هنا واضحة ذلك أن القانون وإن أباح للمخدم أن يمنح الشخص المستخدم شروطاً أفضل مما هو مقرر في ظله إلا أنه قصد ألا ينقص من حقوقه الأساسية التي كفلتها أحكامه كالحق في التعويض بسبب الفصل التعسفي كذلك الحق في الأجر الإضافي والعطلات السنوية . وعلى هدى هذا النظر فإن أي شروط في العقد يكون من شأنها المساس بهذه الحقوق تكون باطلة ليست بسبب المخالفة لأحكام القانون فحسب وإنما لمخالفتها للسياسة العامة للدولة .
وكمثال لذلك فإنه إذا ما تعاقد الطرفان أن تكون ساعات العمل حسب كمية العمل نفسها كثرت أم قلت فإن هذا الاتفاق لا يحرم العامل من التمسك بساعات العمل القانونية التي حددتها المادة 13(1) من القانون وهي ثماني ساعات ونصف وما زاد على ذلك يعتبر عملاً إضافياً ولو تعاقد الطرفان على خلاف ذلك . والحال كذلك فإنه الأدعى للعدالة ألا يهدر حق العامل في التعويض حتى وإن كان فصله لغير الأسباب الواردة في المادة 10(2) من القانون .
وحيث أنه لما تقدم فإن الحكم المطعون فيه حين قضى بحق المطعون ضده في التعويض بسبب الفصل التعسفي لم ينطو على مخالفته للقانون أو خطأ في تطبيقه ومن ثم يتعين تأييده وشطب هذا الطعن برسومه .
11/8/1977: 11/8/1977:
القاضي صالح وهبي : القاضي هنري رياض سكلا :
أوافق أوافق