المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد مهدي محمد أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد صالح وهبي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
شركة محالج النيل الأبيض الطاعن
ضد
عباس عيسى الحلو المطعون ضده
م ع/ط م/28/1977م
قانون المخدم والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 (تعديل لسنة 1969) – الفصل غير المشروع – لا ينقلب إلي مشروع بموافقة مفتش العمل – المادة 10(2)(د) .
قانون المخدم والأشخاص المستخدمين لسنة 1949(تعديل لسنة 1969) – الإغفال في معنى المادة 10(2)(أ) .
قانون المخدم والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 (تعديل لسنة 1969) – الاعتداء في معنى المادة 10(2) (أ) .
المبدأ:
1- إذا لم يرتكب المخدم أي من المخالفات المنصوص عليها قانوناً فإن عدم مشروعية الفصل لا ترتكز على موافقة أو عدم موافقة مفتش العمل وإنما على انعدام المخالفة من أساسها .
2- الإغفال المعني به في المادة 10(2)(أ) هو الإغفال الجسيم الذي يؤثر على علاقة الطرفين وعلى سير العمل بشكل عام .
3- الاعتداء بالمعني الوارد في المادة 10(2)(أ) يجب أن يرقى إلي مستوى التهجم أي أن يكون قد صدر منه إيماء أو تحفز بقصد استعمال القوة الجنائية . ([1])
المحامون :
يحيي محمد إبراهيم
الحكـــم:
24/2/1977:
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :-
يطعن مقدم الطلب بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة مديرية النيل الأبيض في الاستئناف المدني رقم 40/1976 بتاريخ 18/12/1976 والمؤيد حكم قاضي أول درجة الذي قضى للمطعون ضده بكل طلباته .
وتتلخص وقائع الطعن في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 570/1975 أمام محكمة كوستي الجزئية مطالباً براتب أربعة شهور كبدل إنذار وتعويض بالإضافة إلي المكافأة وذلك بسبب الفصل التعسفي .
دفع الطاعن بقانونية الفصل وعليه حددت محكمة الموضوع نقطة نزاع جوهرية حول هذه الواقعة وبعد سماعها للخصمين – وشهودهما قررت بأن فصل المطعون ضده كان فصلاً تعسفياً ومن ثم أصدرت حكمها المؤرخ 11/7/1976 ويقضي بأن يدفع الطاعن للمطعون ضده راتب أربعة شهور كبدل إنذار وتعويض بالإضافة إلي ما يستحقه من مكافأة عن الخمس سنوات التي قضاها في خدمته .
استؤنف ذلك الحكم أمام قاضي المديرية الذي أمر بتأييده بأسبابه ومن ثم تقدم محامي الطاعن ينعى فيه الحكم الأخير مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وذلك لسببين :-
1- إن قاضي المديرية قد أخطأ في تفسيره لنص المادة 10/2/أ من قانون المخدم والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 (تعديل لسنة 1969). وأن رفض المطعون ضده إطاعة أمر رئيسه (الطاعن) بصرف مبلغ واحد جنيه كسلفية لأحد العمال يشكل إغفالا كاملا عن القيام بكامل التزاماته .
2- كذلك أخطأ قاضي المديرية في تكييفه لواقعة الاعتداء الذي تم من جانب المطعون ضده على الطاعن .
باستقراء المحضر يتضح لنا أن المطعون ضده كان يشغل وظيفة صراف لدى الطاعن (مدير المحلج) وأنه بتاريخ 28/5/75 حضر إليه أحد العمال وهو يحمل ورقة من الطاعن يطلب فيها صرف مبلغ واحد جنيه كسلفية لذلك العامل .
رفض المطعون ضده صرف المبلغ وتكررت طلبات الطاعن وأخيراً حضر إليه بنفسه وأمره بصرف المبلغ فحدثت مشادة بين الطرفين انتهت بأن كتب الأخير لمفتش العمل طالباً الموافقة على فصل المطعون ضده عن العمل ووافق مفتش العمل كتابة على الفصل ومن ثم كانت الدعوى موضوع هذا الطعن
في رأينا فإن ما أتاه المطعون ضده من تصرف لا يرقى إلي مرتبة الإغفال الكامل عن القيام بكل بواجباته . فلقد ثبت أن الورقة التي بعث بها الطاعن لم تكن مخصصة لسلفيات العمال فضلاً عن أن المطعون ضده حينما رفض الصرف إنما فعل ذلك بحسن نية وعلى أساس أن ذلك الإجراء لا يتفق والنظم الرسمية المقررة لصرف السلفيات .
إن الإغفال المعني به في المادة 10(2)(أ) إنما يعني الإغفال الجسيم الذي يؤثر على علاقة الطرفين وعلى سير العمل بشكل عام ولقد ثبت أن المطعون ضده كان يتولى الصرف لمئات العمال بالإضافة إلي الأعمال الأخرى التي تتعلق بصفته كصراف وأنه وبشهادة الطاعن نفسه – كان أميناً ومخلصاً في عمله، ومن ثم فإن تقصيره في صرف السلفية لعامل واحد – إن صح ذلك – لا يرقى إلي مرتبة اعتباره إغفالاً عن القيام بكامل التزاماته بحيث يستلزم بالضرورة فصله عن العمل .
إننا نتفق مع قاضي المديرية في أن ما بدر من المطعون ضده لا يشكل اعتداء بالمعنى الوارد في المادة الإغفال 10(2)(أ) إذ واضح أن العبارات التي تفوه بها كانت نتيجة اعتداء بينه وبين الطاعن . وهي وإن كانت تشكل نوعاً من عدم اللياقة إلا أنها لا ترقى إلي مرتبة الاعتداء وذلك لافتقارها إلي عنصر الإيماء والتحفز وقد أقر الطاعن أمام المحكمة بأن المطعون ضده لم يتهجم عليه (أنظر السابقة القضائية جون كورتسوريدس ضد بيرج ملخسيان م أ/أ س/أ ن/642/1970) حيث تقرر بأن احتداد الموظف في الكلام مع مدير الشركة وقذفه بالمفتاح على مكتبه لا يشكل سلوكاً خطيراً يبرر فصله .
لقد ثبت أن فصل المطعون ضده قد تم بعد الحصول على موافقة مفتش العمل إلا أن هذا لا يغير في الموقف شيئاً حيث أن قانونية الفصل تحت المادة 10(2)(أ) لا ترتكز على واقعة ارتكاب المخالفة فحسب وإنما على نصيحة وموافقة مكتب العمل أيضاً المادة 10(2)(د) – أما إذا لم يرتكب الشخص المستخدم أي من المخالفات المنصوص عليها قانونا فإن عدم مشروعية الفصل لا ترتكز على موافقة أو عدم موافقة مفتش العمل وإنما على انعدام المخالفة من أساسها . بمعنى آخر أنه سواء وافق مفتش العمل أو لم يوافق على الفصل فإنه في هذه الحالة يكون غير مشروع ويقع باطلاً من أساسه ولا يحتاج لثبوت ذلك البطلان تحقيق أي شروط أخرى .
لما تقدم نرى أن الحكم المطعون فيه لا ينطوي على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه حين قضى بعدم مشروعية الفصل ومن ثم نؤيده ونأمر بشطب هذا الطعن برسومه .
24/2/1977 8/3/1977
القاضي صالح وهبي القاضي مهدي محمد أحمد
أوافق أوافق