محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضوا
سيادة السيد عباس إمام قاضي محكمة الاستئناف عضوا
الأطراف :
شركة مفيت المستأنف
//ضد//
خديجة صفوت المستأنف ضدها
م أ/أ س م/889/1975م
عمل – إنهاء عقد الخدمة – متى يعتبر فصلاً تعسفيا بموجب قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 (تعديل) 1969 المادة 10(2)(أ)و(د) .
عمل – اتفاق الأطراف على ما يخالف نصوص قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 – جائز في حالة الشروط الأفضل بالنسبة للمستخدم – المادة 35 من القانون . ([1])
المحامون :
أحمد محمد فضل .................................................. عن المستأنفة
نبيل أديب عبد الله ........................................... عن المستأنف ضدها
الحكم
17/1/1976:
القاضي الصادق عبد الله:
حاصل طلب الاستئناف أن المستأنف ضدها (المدعية) رفعت القضية المدنية رقم 72/1795 محكمة العمل بالخرطوم بحري تدعي أن المستأنفة (المدعى عليها) قد تعاقدت معها في 1/4/1974 كتابةً بأن تعمل المستأنف ضدها معها براتب قدره 120جنيه في وظيفة مدير للموقع . وفي 4/6/74 زادت المستأنفة مرتب المستأنف ضدها إلى 200 جنيه شهرياً . والعقد خاضع لقانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 ولجميع الملاحق من تعديلاته ولوائحه .
يسري العقد لمدة عام كامل ولا ينتهي إلا بإنذار لمدة شهر من أي من الطرفين بعد انتهاء مدة العقد في 1/4/1975.
في 29/1/1975 أخطرت المستأنفة المستأنف ضدها بقرار بإنهاء العقد في 31/1/1975، وأرسلت للمستأنف ضدها شيكاً بمبلغ 400 جنيه موضحة أنه مرتب شهري فبراير ومارس سنة 1975 باعتبارهما الإنذار والإجازة النهائية .
وحيث أن الفصل أوقع لغير الأسباب المنصوص عنها في العقد وبغير الشكل القانوني وبدون الإنذار المنصوص عنه في العقد فإن المستأنف ضدها (المدعية) تطلب في دعواها الحكم لها بمبلغ 200 جنيه كتعويض بدل الإنذار و 600 جنيه كتعويض عن الفصل التعسفي وأتعاب المحاماة وقدرها 100جنيه .
بعد الاستماع للدعوى ومرافعات الطرفين أصدرت المحكمة حكمها في 18/11/1975 يقضي بإلزام المستأنفة بدفع مبلغ 800 جنيه هي أصل الدعوى وكذلك الرسوم والأتعاب .
وضد الحكم يستأنف محامي المحكوم ضدها (المستأنفة) مستنداً إلى أنه حسب العقد (مستند إدعاء (1)) فإن الإنذار مدته شهر يبدأ قبل نهاية العقد في 31/1/1975 وأن العقد يجب أن يفسر على ضوء قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 ويقر بالإنذار حسبما جاء في الدعوى ومرتب فبراير ومارس كما أوردته المستأنف ضدها .
ويضيف أن خطاب الإنذار تاريخه 28/1/1975 والعقد ينتهي في 31/3/1975 وبذلك فقد أمهل المستأنف ضدها شهرين .
يتفق الطرفان على وقائع الدعوى ولكنه المستأنف ضدها تتمسك بأن الإنذار مدته شهر واحد يبدأ بعد نهاية العقد في 31/2/1975 بينما تطلب المستأنفة تفسير العقد بحيث يكون الإنذار شهراً واحداً قبل 31/3/1975 كما أن المستأنفة تنكر حق المستأنف ضدها في الإنذار إذ إنها تعمل بعقد لمدة عام واحد انتهت مدته وهي لذلك لم تفصل بالمعنى القانوني لكلمة الفصل التعسفي .
ويدفع محامي المستأنفة بتطبيق المادة 10(2)-(ج) وهي تعطي المستأنف ضدها مرتب شهر واحد فقط . كبدل إنذار . ويعترض على تطبيق المادة 10(2) من القانون وعلى اعتبار المحكمة أن الفصل تعسفياً ومن ثم استحقت المستأنف ضدها مرتب ثلاثة شهور ذلك لأن خطاب المستأنفة للمستأنف ضدها لا يفسر بأنه فصل بل هو إنهاء عقد مكتوب مجدد المدة بسنة علماً بأن المستأنف ضدها أقرت بأنها استلمت مرتب السنة كاملاً وبذلك فقد انتهت مدة تعاقدها ولم تفصل . والمادة 10(2) تشترط أن يكون الفصل بدون إنذار وقبل انتهاء مدة العقد .
وينتهي محامي المستأنفة مرافعته مطالباً بتطبيق الفقرة (ب)/3/1 من المادة العاشرة والتي تقضي بإنذار لشهر واحد عندما يكون الشخص المستخدم قد عين على أساس أجر شهري ويطالب بشطب الحكم .
أما محامي المستأنف ضدها فيرد على الاستئناف مستهلاً رده بالإشارة إلى المادة 35 من القانون التي تتيح للطرفين التعاقد على مل يخالف القانون مادامت المخالفة تأتي بشروط خدمة أفضل.
وطالما أن نص الإنذار بعد انقضاء مدة العقد قد جاء في صالح المستخدمة (المستأنف ضدها) فهو وإن خالف القانون يجب أعماله وتنفيذه . ويضيف بان الأدلة على نية الطرفين لا يقبل عنها إثبات ما لم يكن هناك غموض في العقد ولكن العقد هنا واضح وصريح فالعقد هنا لا ينتهي إلا بإنذار مدته شهر بعد انتهائه وإلا تجدد تلقائياً لسنة أخرى .
اما من حيث القانون فيستطرد محامي المستأنف ضدها بأن مدة الشهر حسب القانون هي الحد الأدنى وليس هناك ما يمنع أن يكون الإنذار لمدة أكثر .
فمن حق المستأنف ضدها حسب العقد أن تعمل لمدة 12 شهراً ثم بعد ذلك من حقها أن تتسلم إنذاراً لمدة شهر ينتهي في 31/4/75 ولكن إرسال الخطاب لها مع مرتب فبراير ومارس 1975 أفقد المستأنف ضدها شهراً من العمل تستحقه بموجب العقد .
ويضيف محامي المستأنف ضدها بأن العقد غير محدد المدة بل مدته الأولى سنة وتنتهي بالإنذار وما لم تنذر المستأنف ضدها وفقاً للعقد فالعقد يتجدد بصفة تلقائية . ويصر على أن المستأنف ضدها فصلت تعسفياً بمعنى كلمة (الفصل) لأن الأسباب الواردة في المادة 10(أ)(ج) لم يكن أحدهما سبباً في الفصل وقد فصلت موكلته دون إخطار مدير العمل ومن ثم فإن تطبيق المادة 10(2) جاء صحيحاً .
بالرجوع إلى العقد نتفق مع محكمة الموضوع بأنه صريح في أن المستأنف ضدها تستحق إنذاراً لمدة شهر بعد نهاية العقد . أما الإخطار الذي أرسل إليها في آخر يناير سنة 1975 ومعه مرتبي شهري فبراير ومارس فهو لا يعدو أن يكون قد أكمل لها مرتبها عن الاثني عشر شهرا إذ أنها لا تستحق إجازة .
إن العقد حسب نصوصه قابل للتجديد ومن ثم فإنه لا ينتهي بمدة سنة واحدة تلقائياً بل يمكن إنهاءه من أحد الطرفين بإنذار بعد مضي 12 شهرا ويعني هذا انه إذا لم يتم الإنذار حسب العقد فالعقد قابل للسريان لسنة أو سنوات أخرى .
إن الإنذار قد أرسل قبل انتهاء مدة الخدمة المتفق عليها أي قبل موعده ومن هذا المنطلق فهو فصل . إننا ربما كنا نتفق مع محامي المستأنفة بأن المستأنف ضدها لم يلحقها أي ضرر سوى أنها فقدت مرتب شهر واحد هو شهر الإنذار أو بعد أن استلمت مرتبها عن السنة كاملاً ، غير أن المادة 10(2)(د) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين (تعديل) لسنة 1969 تحول بيننا وبين الأخذ بهذا الدفع ذلك لأن الفصل وفقاً لهذه المادة إذا تم بغير الأسباب الواردة في الفقرة (أ) من نفس المادة أو دون الحصول على موافقة مدير مصلحة العمل أو من يمثله فإن الفصل يكون تعسفياً ويترتب على ذلك حكم تلك المادة . فالمستأنفة لم تدع بأن الفصل كان لأي سبب من الأسباب الواردة في الفقرة (أ) كما أنها لا تدعي بأنها حصلت على موافقة مدير مصلحة العمل او من يمثله قبل إرسال خطابها في آخر يناير سنة 1975 لمستأنف ضدها .
إن تسرع المستأنفة بإنذار المستأنف ضدها قبل موعد الإنذار التعاقدي رغم ما فيه من إتاحة فرصة أطول للمستأنف ضدها لتدبير أمورها كما جاء في طلب الاستئناف إلا أنه قد أوقع المستأنفة تحت طائلة المادة 10(2)(د) إذ أنه انهى مدة الخدمة قبل موعدها فخالف بذلك نص العقد وهذا هو الفصل يعينه . أما لو كان الإنذار في موعده بعد نهاية السنة الأولى المتفق عليها فإننا نتفق مع محامي المستأنفة بأنه لن يكون هنالك أي فصل لأن المدة المتفق عليها ابتدائياً قد انتهت وتم الإنذار وفقاً للعقد ولن تكون للمستأنف ضدها حقوق أخرى إلا ما يوجبه القانون .
إن العقد ينص على أنه أبرم خاضعاً لنصوص القانون وكما أسلفنا فالمادة المعنية من القانون هي المادة 10 2(د) من تعديل سنة 1969 فالمستأنف ضدها فصلت لغير الأسباب الواردة في الفقرة (أ) وحتى إذا فصلت لأي سبب من الأسباب فإن الفشل في الحصول على موافقة مدير مصلحة العمل بمقتضى الفقرة (ج) من تلك المادة تجعل الفصل تعسفياً ويستوجب تطبيق الفقرة (د) .
لذلك فإن الإخلال بنصوص العقد قد ترتب عليه إخلال بالقانون الذي يحيلنا إليه العقد بنص صريح.
فلما تقدم من أسباب نأمر بما يلي :-
يشطب طلب الاستئناف ويؤيد حكم محكمة العمل الصادر بموجب المادة 10(2)(د) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين (تعديل) لسنة 1969.
23/1/1976:
القاضي عبد الوهاب المبارك:
اتفق مع زميلي العالم الصادق فيما انتهى إليه وأرى تاييد حكم محكمة الموضوع الذي جاء صحيحاً .
لقد كان بوسع المستأنفة – إذا شاءت- أن تنهي تعاقدها مع المستأنف عليها بعد أن تظل الأخيرة في عملها حتى 31/3/1975 وبموجب العقد المبرم بينهما فإنه لم يكن يجوز إنهاء العقد إلا بعد إنذار مدته شهر يبدأ بعد ذلك التاريخ .
لقد أخطرت المستأنفة المستأنف ضدها في 29/1/1975 بإنهاء التعاقد بينهما وهذا لا يمكن أن يعتبر إنهاءً مشروعاً للعقد رغم أن المستأنفة دفعت للمستأنف عليها كامل أجرها حتى 31/3/75 وكذلك يكون الحال إذا دفعت فوق ذلك أجرة شهر بدل إنذار، إن إيقاف المستأنف عليها في هذه الحالة يعتبر فصلاً بدون أي من المبررات المنصوص عليها في المادة 10(2)(أ) بدون موافقة مدير مصلحة العمل على الفصل بأنه يعتبر قانوناً فصلا تعسفيا ويترتب عليه – إذا لم يشأ المخدم إعادة المستخدم للعمل – أن يدفع المخدم للمستخدم تعويضاً يعادل مرتب ثلاثة أشهر . أن ما دفعته المستأنفة من مبلغ للمستأنف ضدها كان واجباً دفعه لها مقابل إخلال الأولى بالتعاقد حيث كان من حق المستأنف عليها أن تظل في الخدمة وتتقاضى أجرة شهري فبراير ومارس . فوق ذلك بناءً على ما أسلفنا ذكره إن المستأنف عليها محقة في المطالبة باجرة ثلاثة أشهر أخرى تعويضاً عن الفصل التعسفي وأجرة شهر بدل إنذار الذي فشلت المستأنفة في أن توجهه للمستأنف عليها وفقاً للقانون . وقد كان على الأولى أن تخطر الأخيرة بإنهاء تعاقدها معها الذي ينتهي في 31/3/1975 ولكن المستأنفة لم تقم بذلك .
10/2/1976:
القاضي عباس إمام :
أرى أن عقد العمل بين الشركة المستأنفة والمستأنف ضدها صريح وواضح وهو أن العقد سوف يتجدد تلقائياً إذا لم يخطر أحد طرفيه الآخر عند نهاية مدته (سنة) برغبته في إنهائه، وقد حدد بالنص والتاريخ الذي يحرر فيه الإنذار بتاريخ انتهاء مدة العقد .
إن إنهاء خدمة المستأنف ضدها قبل حول ميعاد الإنذار لم يكون لأي سبب من الأسباب الواردة في المادة 10(2)(أ) والمعدل في سنة 1969 كما لم يتم إنهاء الخدمة بعد الحصول على موافقة مدير مصلحة العمل وفقا للمادة 10(2)(د) المعدلة في سنة 1969 مما يوجب التعويض المقرر في البند (د) من نفس المادة . ووفقا للمادة 10(1)(أ) (ثانياً) المعدلة في سنة 1973 ليس هنالك ما يجعلنا نعتقد أن العمل محل التعاقد قد انتهي ولم يدفع المستأنف بذلك .
تستحق المستأنف ضدها إنذارا مدته شهر واحد بموجب المادة 10(1)(ب) (أولاً) من نفس القانون وطبقاً لعقد بين الطرفين . والسبب في الحالتين واضح إذ أن عقد العمل قد انتهى قبل حلول الميعاد المتعاقد عليه دون الحصول على موافقة الجهة المصدقة .
وعليه أجد نفسي متفقاً في الرأي مع الزميلين السيدين الصادق عبد الله وعبد الوهاب المبارك . وأوافق على شطب الاستئناف وتأييد حكم محكمة الموضوع .