المحكمــة العليــا

القضــــاة:

سعادة السيد دفع الله الرضي                 قاضي المحكمة العليا            رئيسا

سعادة السيد بكــري بلـدو               قاضي المحكمة العليا             عضوا

سعادة السيد الصادق عبد الله                قاضي المحكمة العليا            عضوا

 الأطراف :

صديق عثمان عمــر                                    الطاعن

ضــد

مصنع تركيب العربات بورتسودان                         المطعون  ضده

م ع/ط م/137/1976م

قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949م معنى كلمة اعتداء Assault)) الواردة في المادة (10) من القانون.

المبدأ:

كلمة (الاعتداء) الواردة في المادة 10(2) من قانون المخدم والأشخاص المستخدمين لسنة 1949م (تعديل) (69) تشمل الاعتداء بالقول بجانب الاعتداء الجسماني. ([1])

المحامــون:

        شوقي ملاسـي                                           عن الطاعن

        حسن عبد الرحيم                                         عن المطعون ضده

الحكم:

19/10/1976:

        رفع الطاعن الدعوى فحكمت له محكمة العمل ولكن محكمة الاستئناف نقضت ذلك الحكم فرفع لنا هذا الطعن عن طريق النقض وأسسه على ما يأتي:-

1- إن كلمة (اعتداء) (Assault) (تعني التعدي الجسماني وأنها لا تشمل القذف أو الشتم).

2-   بفرض أن كلمة اعتداء تحمل المعنى القائل بالاعتداء بالقول فإن ما بدر من الطاعن لا يعدو أن يكون مجرد احتجاج.

رد المطعون ضدهم بما يأتي:-

1-   أن الأصل في تفسير القوانين يجب أن يبنى على النسخة العربية من القانون.

2- أن الطاعن فصل بطريقة قانونية وبموافقة مكتب العمل على عدم كفاءته وسوء سلوكه إن الطعن يثير مسألة في غاية من الطرافة إذ يتعرض لمعنى الاعتداء في اللغة والقانون، وحسب التفسير فمعنى الكلمات في المعاجم هو المرجح.

إن النص العربي هو الأصل وذلك حسبما جاء في قانون تفسير العبارات العامة لسنة 1974، وعليه لابد من الإشارة إلى نص المادة موضوع النزاع. المادة 10 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين تعديل لسنة 1969 قانون رقم (1) 1969 الجزء الثامن منها نصت على الأتي:-

(إذا اعتدى المستخدم على المخدم أو المدير المسئول أو إذا وقع منه اعتداء جسيماً على أحد رؤسائه أثناء العمل أو بسببه).

إن كلمة (Assault) تفسرها المعاجم بالآتي:-

حملة هجوم – تهجم- حمل على هاجم- (انظر القاموس العصري عربي/إنجليزي لإلياس أنطون الياس الطبعة الثالثة عشرة صفحة 56).

أما كلمة (اعتدى) فيفسرها المعجم بأنها "اعتدى اغتصبت- هاجم (Assault) انظر:-

 Doniach the Oxford English-Arabic Dictionary of Current usage Page 69 (1971).

وفي نفس الصفحة في المرجع أعلاه (الاعتداء بالضرب) ترجمته:

 Assault and battery.

     لابد من وقفة تأمل في نص المادة إذ ذكر فيها التعدي كما ذكر بعده ذلك التعدي الجسيم وفي الجزء الأخير من المادة نرى أن الجسامة مسألة تتعلق بالتعدي المادي. هذا وإذا قصد المشرع التعدي من حيث هو وكان وفي ذهنه التعدي بالضرب فقط لما ذكر التعدي الجسيم والذي جاء في عجز المادة وذلك لأنه من البديهي أن يعاقب القانون على التعدي الجسيم إذا نص على العقوبة على التعدي العادي.

ثانياً: إن كلمة (تعدي) في اللغة العربية متعددة التعاريف وهي كلمة واسعة ويبدو من المعاجم أنها تشمل التعدي الجسماني والمعنوي كذلك. انظر (محيط المحيط أو أي قاموس مطول للغة العربية تأليف المعلم بطرس البستاني ص 1353 إذ جاء فيه:

        "وعدا عليه وعدوا وعدو وعداء وعدوانا وعدوى، ظلمه قبل ومنه في سورة الأنعام (فيسبوا الله عدوا بغير علم).

        وعليه واضح من الآية الكريمة أن الاعتداء ربما كان بالسب وعليه وكما جاء أعلاه أرى أن نؤيد حكم محكمة الاستئناف ويشطب الطعن. ولا أمر بالرسوم.

 



/ ( 1972) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة 154[1]