المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد مهدي محمد أحمد                    قاضى المحكمة العليا       رئيساً

سعادة السيد حسن محمود بابكر                   قاضي المحكمة العليا     عضواً

سعادة السيد هنري رياض سكلا                   قاضي المحكمة العليا     عضواً

الأطراف :

عبد الرحيم بشير                                               الطاعن

//ضد//

آدم النور معروف                                              المطعون ضده

م ع / ط م /31/1975م

 

عمل – فصل المستخدم بدون مكافأة أو إنذار – وجوب موافقة مدير العمل على الفصل – الفقرتان (أ) و (ج) من المادة 10 (2) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948م (تعديل) لسنة 1969م.

المبدأ:

يستطيع المخدم أن يفصل مستخدمه فوراً أو بدون إنذار أو مكافأة إذا أتى المستخدم أي فعل من الأفعال الثمانية المحددة في المادة 10/2 (أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948(تعديل) لسنة 1969 شريطة أن يحيل المخدم المنازعة لمدير مصلحة العمل ويحصل على موافقته على الفصل. ([1])

رأي مخالف :

إثبات المخدم لأحد الأسباب الواردة في المادة 10 (2) (أ) يخول له فصل المستخدم دون إخطار أو تعويض سواء عرض النزاع على مدير مصلحة العمل أو لم يعرضه.

ملحوظة:

أنظــر حكم المحكمة العليا في عبد الكريم أحمد عبد الكريم ضد مصطفى أحمد   م ع/ ط م /160/1973م.

المحامون

عبد الله أحمد عيسى                                        عن الطاعن

الحكـــم

12/6/1975م

هذا طعن بالنقض مقدم لهذه المحكمة وفقاً للمادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1974م ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بتاريخ 12/1/1975م في استئنافها المدني رقم 391/1974 الذي قضى بشطب استئناف الطاعن المقدم لها ومن ثم جاء مؤيداً لحكم محكمة مديرية الخرطوم بحرى الصادر في يوم 2/9/1974م ومن ثم جاء مؤيداً لحكم محكمة مديرية الخرطوم بحري الصادر في يوم 2/9/1974م في استئنافها المدني رقم 107/1974م والذي أيد بدوره الحكم الابتدائي الصادر لمصلحة المطعون ضده في يوم 1/6/1974م والذي أيد بدوره الحكم الابتدائي الصادر لمصلحة المطعون ضده في يوم 1/6/1974م بواسطة محكمة العمل الجزئية بالخرطوم بحري في دعواها المدنية رقم 43/1974م.

تتلخص أسباب الطعن في أن الطاعن قد فصل المطعون ضده من العمل بسبب سوء سلوك الأخير ، وأن محكمة الموضوع قد أخلت بدفاع الطاعن عندما حرمته من تقديم إثبات عن سوء السلوك الذي يدعيه. ومن ثم فإنه يطلب منا إلغاء الأحكام المطعون فيها وإعادة المنازعة لمحكمة الموضوع لسماع بينة الطاعن عن سوء سلوك المطعون ضده الذي يبرر له – لو ثبت – فصله بدون مكافأة وبدون إنذار.

الذي يبين من عريضة الدعوى التي يعتريها بعض القصور أن المطعون ضده إنما أقام تلك الدعوى مطالباً بتعويض على أساس الفصل التعسفي وفقاًً لأحكام قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لعام 1948م المعدل بالقانون رقم واحد لعام 1969م.

في رده على الدعوى دفع الطاعن بأن فصل المطعون ضدها إنما كان فصلاً مشروعاً وليس فصلاً تعسفياً وذلك لسوء السلوك في واقعة محددة هي اختلاس المطعون ضده لمبلغ ثمانين جنيها وإدانته جنائياً في هذا الصدد. وكان هذا الرد في يوم 15/3/1974م وفي يوم 17/3/1974م عقب المطعون ضده على الرد بأن الإدانة الجنائية قد ألقيت قانوناً في الاستئناف ومن ثم لم تعد قائمة. وأضاف بأنه طالما أن هذا هو دفاع الطاعن الوحيد فإنه يتعين شطبه وإصدار حكم لصالح المطعون ضده بطلباته. وفي يوم 5/5/1974 وبحضور محامي الطاعن ومحامى المطعون ضده ردد فيه التعقيب السابق. ولم يقدم محامي الطاعن أي شئ أكثر مما سبق وهو الإدانة الجنائية. ومن ثم حددت المحكمة جلسة يوم 7/5/1974م لإصدار قرار في ذلك التاريخ. لم يصدر القرار ولم يقدم محامي الطاعن أي دفاع آخر وكلما حصل هو طلبه استدعاء الطاعن شخصياً. لم ينتج عن ذلك حضور الطاعن حتى يوم 6/6/1974م حيث صدر الحكم الابتدائـي المطعون فيه تبعاً ودون تقديم أي إدعاء آخر عن ماهية سوء السلوك ذاك سواء كان اختلاساً أو خلافه وطلب تقديم بينة عنه حتى يقال أن المحكمة الجزئية حرمت الطاعن من حق الدفاع.

أن التعديل الذي أتي به القانون رقم واحد 1969م في المادة العاشرة من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين هو وأنه قد حدد ماهية الفصل المشروع والآثار التي تترتب على إيقاعه ، وماهية الفصل التعسفي والآثار التي تترتب على إيقاعه أيضاً.

يستطيع المخدم أن يفصل مستخدمه فوراً وبدون إنذار أو مكافأة إذا أتى المستخدم أي فعل من الأفعال الثمانية المحددة في المادة 10 (2)/ أ من القانون (تعديل) عام 1969م شريطة أن يحيل المخدم المنازعة لمدير مصلحة العمل ويحصـل أولاً على موافقته على الفصل وذلك طبقاً للفقرة (ج) من المادة 10 (2). ومتى توافرت للفصل هاتان الحالتان يصبح قانوناً فصلاً مشروعاً أما إذا تخلفت واحدة منهما فإن الفصل الموقع يعد قانوناً فصلاً تعسفياً تترتب عليه مساءلة معينة على نحو وأسس معينة.

الذي يبين من محضر المحكمة الجزئية أن الطاعن كان في الواقع يدفع بحكم الفقرة السادسة من المادة 10 (2)/ أ  فقط ولم يقدم أي إدعاء وقائعي آخر حتى يعطي فرصة إثباته عن سوء السلوك سواء كان اختلاساً ، والحكم الجنائي حقيقة لا حجية له في هذه المنازعة المدنية ، أو خلافه ما يسقط معه الإدعاء بأنه حرم من حقه في الدفاع. وبما أن الإدانة الجنائية قد ألغيت ولم تعرض المنازعة أولاً على مدير مصلحة العمل لموافقته المسبقة على الفصل فلا يكون للطاعن أي دفع قانوني بمشروعية الفصل مما يصح معه التقرير بأن الفصل كان تعسفياً يترتب عليه أداء التعويض وفقاً لما حدده القانون. وبما أن أسس ومقدار التعويض غير معروضة علينا بهذا الطلب فإننا لا نتعرض لشئ من ذلك.

لكل ذلك من أسباب فإننا نقرر أن هذا الطلب لا أمل فيه ومن ثم فإننا نأمر بشطبه ايجازياً وإلزام الطاعن بالرسوم.

31/5/1975م :

رأي مخالف :

القاضي هنري رياض :

رغم تقديري لرأي الأغلبية في رفض الطعن إلا أن رأيي هو قبول الطعن لسببين رئيسيين :-

أولهما : أن دفاع الطاعن وإن انصب على الإدعاء بأن المطعون ضده قد سبق إدانته بجريمة اختلاس مبلغ معين مـن المال أثناء أداء عمله مما يخول الطاعن حق الفصل دون إخطار أو تعويض للمطعون ضده إلا أن ذلك الدفاع نفسه يمكن أن يتأدى منه إدعاء بأن الفصل كان بسبب خطأ ارتكبه المطعون ضده نتيجة إهمال فاحش ترتبت عليه خسارة مادية جسيمة للطاعن بفقده ذلك المال. ولذلك فإنه كان يتعين على محكمة أول درجة تحديد نقطة نزاع في ذلك الخصوص. إذ لو ثبت أن ضرراً أصاب الطاعن من جراء الإهمال الفاحش من جانب المطعون ضده فقد كان من الجائز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى ، حتى لو تم الفصل دون اللجوء إلى مكتب العمل.

وثانيهما : أن إثبات الطاعن لأحد الأسباب الواردة في البند 10 (2) (ب) يخول له فصل العامل دون إخطار أو تعويض، متى قام الدليل أمام القضاء على ذلك ، سواء عرض المخدم النزاع على مدير مصلحة العمل أو لم يعرضه ، ذلك لأن مؤدى البند 10 (2) (ب) – في نظره – أن ثبوت الفصل قبل صدور قرار من مدير مصلحة العمل لا يعدو أن يكـون قرينة على أن الفصل كان تعسفياً ، بيد أنها قرينة قابلة للعكس وطريق إثبات العكس ، هو إثبات أحد الأسباب المبررة للفصل.

ولذلك فإن مخالفة أحكام البند 2 (ج) قد تعرض المخدم في حالة عدم عرض النزاع على مكتب العمل للمساءلة جنائياً ، ولكنها لا تعرضه للمساءلة المدنية متى ما ثبت أن كان لفصل العامل مبرراً أو مسوغ مشروع على ما سلف البيان ، ذلك لأن التعويض الذي يحكم به للعامل هو وفي الواقع مقابل للضرر الذي يصيبه من جراء الفصل غير المبرر ، أما في حالة ثبوت الخطأ في جانب العامل فإنه يجوز له استرداد التعويض وأن امتنع المخدم عن اللجوء إلى مكتب العمل ، ذلك لأن المرجع فيما يثور بين العامل والمخدم فيما يتعلق بحقوق والتزامات أي منهما هو جهة القضاء وليس مكتب العمل.

صحيح أن الشارع أسند إلى مصلحة العمل مهمة الإشراف والرقابة على تنفيذ قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين ، وذلك بموجب التعديلات الأخيرة فيه ، حماية ورعاية للعمال ، بيد أن دور مكتب العمل في ذلك لا يعدو نطاق التنظيم الإداري ومحاولة تسوية النزاع الذي يقوم بين المخدم والعامل ودياً ، لأن قرار مدير مكتب العمل في شأن النزاع ليس نهائياً أو قاطعاً لدى عرض النزاع عليه ، إذ يستطيع كل من الطرفين اللجوء إلى مساعدة القضاء لحسم النزاع وفقاً لمواد القانون وشروط عقد العمل ولذلك إن قام الدليل على صحة المبرر الذي استند إليه المخدم قانوناً ، وإن كان من الجائز أن يتعرض للمساءلة جنائياً وفقاً لأحكام المادة 36 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين ، على ما سبق ذكره.

 



/ ( 1975) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة 87[1]