محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد سر الختم على عمر قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد أحمد عبد الرحمن قاضى محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد فؤاد الأمين عبد الرحمن قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الأطراف :
عبد القادر يحي بشارة و مجلس ريفي جنوب القضارف المستأنف
ضد
ورثة عبد الرحمن حامد قمر الأنبياء المستأنف ضدهم
م أ/ أ س م/ 504/1976م
التعويض – في تقدير التعويض – القانون الخاص والقانون العام.
التعويض – التفسير المعقول لنفس الإهمال.
التعويض – وقوع الحادث قرينة على الإهمال.
المبدأ:
1- التعويض الممنوح بموجب قانون تعويضات العمال لسنة 1948م يجب خصمه من جملة التعويض الممنوح بناء على قواعد القانون العام.
2- أن التفسير المنقول لإزالة عبء الإهمال هو أن يعزى السائق الحادث لطرف ثالث أو لحادث مفاجئ أو لقضاء وقدر.
3- انقلاب العربة في حد ذاته قرينة على الإهمال من السائق وذلك طبقاً لمجريات الأمور العادية وعلى السائق أن يقدم تفسيراً معقولاً ينفى عنه الإهمال.
ملحوظة:
أنظر سابقة أشغال الألمونيوم الحديثة ضد حمد النور مجلة الأحكام القضائية لسنة 1965م ص 1 ، حيث قررت محكمة الاستئناف أن تقدير التعويض عن الضرر الشخصي في القانون العام يجب ألا يتأثر بالتعويض الممنوح بموجب قانون تعويضات العمال لسنة 1948م. ([1])
المحامون :
النائب العام (عثمان فقيري) عن المستأنف
عز الدين حمد عن المستأنف ضده
الحكـــم:
23/1/1979م :
القاضي سر الختم على عمر :
يبين من الإجراءات أن المستأنف عليهم وهم ورثة المرحوم عبد الرحيم حامد قمر الأنبياء أقاموا دعواهم في مواجهة المستأنفين عبد القادر يحي بشارة ومجلس ريفي جنوب القضارف مطالبين بتعويض قدره 6000 (ستة آلاف جنيه) على أساس أن مورث المستأنف عليهم كان يعمل مساعد ملاحظ صحة مع المستأنف الثاني بينما كان المستأنف الأول يعمل سائقاً لدى المستأنف الثاني كذلك وأن المستأنف الأول كان يقود العربة الكومر 185 المملوكة للمجلس في مهمة رسمية تتعلق بأعمال الأخير لرش الجماكسين بمنطقة (باسندة) وهي نفس المهمة التي كلف بها مورث المستأنف عليهم مع آخرين حيث اقتضى ذلك استغلاله للعربة في صندوقها والتي انقلبت بمنطقة (زريعة) في طريقها من القضارف لإهمال السائق في القيادة فيما ادعاه المستأنف عليهم مما نتج عنه موت المورث ومن ثم لزم تعويض الورثة.
أنكر (المدعى عليهما ) الدعوى وأصر (المدعون) على دعواهم حيث صاغت المحكمة نقاط النزاع التي انحصرت في نقطتين بعد شطب (مدعي عليها ثالثة – شركة التأمين) باتفاق الأطراف بعد أن تبين أن بوليصة التأمين لا تعطي التابعين للمجلس).
وأولي نقاط النزاع : هل انقلبت العربة بسبب إهمال المدعي عليه الأول في قيادتها ؟ والثانية : هل تسبب إنقلاب العربة في وفاة مورث المدعين ؟
( مدعى ) هذا وقد أجابت محكمة أول درجة على النقطتين بالإيجاب وقضت للمستأنف عليهم بتعويض قدره 4025 (أربعة آلاف جنيه وخمسة وعشرون جنيهاً) في مواجهة المستأنفين بالتضامن والانفراد.
وضد هذا الحكم يستأنف السيد المحامي العام نيابة عن المحكوم ضدهما على أساس :
أولاً : أن الحكم قد جاء ضد وزن البينات التي لا يبين منها إمكان القول بأن المستأنف الأول كان مهملاً في قيادته للعربة.
ثانياً : أن الثابت من البينات يوضح أن العربة قد انقلبت نتيجة كسر (الأمية) اليمين مما أفقد العربة توازنها بحيث لم يكن في مقدور المستأنف الأول ولا غيره السيطرة عليها بعد ذلك وهذا أمر لا دخل للسائق به إذ الطريق الذي سلكه هو الطريق الوحيد الملئ بالدقداق والحفر والمطبات التي تسببت في كسر الأمية الذي لم يكن للسائق أن يتوقعه ويستحيل دفعه مما يصح معه القول بأن الحادث كان نتيجة قوة قاهرة تنتفي معها المساءلة قانوناً.
ثالثاً : أن مبلغ التعويض مبالغ فيه إذا ما قورن بدخل المتوفى وعمره وأسرته وحالتها المعيشية مع الإشارة إلى قضية ورثة (رحمة الله الطيب ضد شركة النور والقوة الكهربائية– المجلة 1964م) للبت في الطلب فقد قررنا قبوله شكلاً لتقديمه من ذي صفة وفي الميعاد بعد تسوية الرسوم.
وفي الموضوع فإن الطلب يثير نقاطاً قانونية تتعلق بالإهمال والتعويض. أما الإهمال فمع ادعائه من قبل المستأنف عليهم فإن دور المستأنفين لم يتعد حين الرد على عريضة الدعوى الإنكار دون إضافة أن الحادث قد وقع نتيجة قوة قاهرة كما لم يثره المستأنفان في مرافعتهما الختامية. ويبقى القول أن إثارته تجئ لأول مرة أمام هذه المحكمة. ومع ذلك فلابد من مناقشة هذه النقطة ونحن بصدد الفصل في واقعة الإهمال المدعى به.
ذلك لأن الضرر الذي أصاب مورث المستأنف عليهم ونتجت عنه الوفاة قد نتج من آلة (حيث انكسرت الأمية) وفقدت العربة توازنها فانقلبت وأطاحت بمورث المستأنف عليهم أرضاً مع آخرين حيث سقطت عليه بعض البراميل التي كانت تحملها العربة.
أنه في مثل الذي تقدم حيث يجد راكب العربة نفسه ملقي منها بحيث يصيبه ضرر ، أذى كان أو موتاً فلا يطلب منه إن عاش إثبات واقعة إهمال سائق العربة ولا يطلب من ورثته إن مات إثبات ذلك الإهمال حيث القاعدة افتراض الإهمال (RES IPSA LOQUITUR) على السائق إلى أن يزيل الأخير ذلك العبء عن نفسه بإبداء تفسير معقول للحادث كأن يسند وقوع الحادث لطرف ثالث أو لحادث فجائي أو لقضاء وقدر.
“There must be reasonable evidence of negligence. But where the thing is shown to be under the management of the defendant or his servants, and the accident is such as in ordinary course of things does not happen if those who have the management use proper care, it affords reasonable evidence, in the absence of explanation by the defendants, that the accident arose from want of care.”
(Per William Erle C. J. in Scott V. London and St. Katherine Docks Co. (1865) 3H. & C. 596 at Page 6010).
هذا يؤكده سالموند في نفس المعنى في حوادث السيارات في كتابه عن المسئولية التقصيرية الطبعة السادسة عشرة ص 242 بقوله :-
“It is sufficient here to note that the driver of a motor vehicle is now held to have sufficient control over his vehicle and is surrounding circumstance to attract the operation of the principle in a suitable case.”
هذا وقد طبقت محاكمنا هذا المبدأ لأول مرة حسب عملي في قضية كوة كوكو ضد صناعات الزيوت الأفريقية حيث تأيد المبدأ حتى محكمة الاستئناف آنذاك (المجلة 1960 ص 202) . وانتهاء بقضاء المحكمة العليا بالطعن 61/75 في قضية الشركة السودانية لتأمين العربات ضد عبد الهادي حسين وربما بعد ذلك.
وجدير بالذكر أن القضية الأخيرة لا تخرج وقائعها عن عين وقائع هذه الدعوى فيما عدا الضرر الناجم عن الحادث حيث انحصر في الأولي على الأذى بينما نتج عنه الموت في النزاع المطروح أمامنا.
إذ في الأولي (كان المطعون ضده – المدعي -) يستقل عربة يقودها (المدعي عليه الأول) بين السعدابية وبربر وفي أثناء سير العربة في أرض مبتلة بالأمطار انقلبت فجأة بسبب كسر (الأمية) مما أدى إلى إصابة المطعون ضده بأذى جسيم نتج عنه شلل نصفي وبلغ تقدير العاهة 100% ولقد ثبت أيضاً أن مكان الحادث كان مليئاً بالمطبات وأن العربة قد انقلبت مرتين مما يشير إلى السرعة التي كانت تسير بها ولما كان (المدعى عليه الأول) قد أنكر واقعة الإهمال وعزا سبب الحادث إلى عامل خارج عن إرادته وهو كسر (الأمية) فإن السؤال الذي يثور هو ما إذا كان القانون في هذه الحالة يلزم المطعون ضده بإثبات الإهمال (ط م/ م ع/ 61/ 1975 ص 2 من الحكم) وفي قضيتنا هذه ثابت من الوقائع أن مورث المستأنف عليهم كان يستقل عربة المجلس (المستأنف الثاني) ويركب في صندوقها ضمن ثلاثة عشر من العمال يحيط بهم 16 برميلاً من الجمسكين وبرميلاً من الجاز وبرميلاً من الماء وسريرين بالإضافة إلى طلمبات الرش وذلك بقيادة السائق (المستأنف الأول) في طريق ملئ بالدقداق والمطبات إلى أن وصل مكاناً عالياً انحدر منه لمنخفض فقدت فيه العربة توازنها فجأة بسبب كسر الأمية اليمين مما أفقده السيطرة عليها حيث اكتفي بإيقاف الماكينة لتنقلب العربة عندها مرة أو مرتين على الراجح وتطيح بمن فيها من الحمولة والركاب ليكون مورث المستأنف عليهم أحد الضحايا نتيجة ذلك.
وفي ظل ما تقدم يثور السؤال عن التفسير المطلوب من المستأنف الأول (السائق) لإزاحة ما يفترضه القانون من إهمال وما هو التفسير المطلوب أي هل يكفى لإزاحة ما عليه من عبء أن يعزى انقلاب العربة لكسر الأمية أم عليه أن يثبت أن كسر الأمية لم يكن بسبب يرجع لقيادته العربة بإهمال ؟ والإجابة أنه لا يكفي ثبوت أن الأمية قد انكسرت بل يجب إثبات أن ذلك لم يكن بسبب إهماله.
“An explanation, however, unsupported by the facts, is not enough. For example, the unexplained over turning of an omnibus into a ditch is res ipsa loquitur. If the explanation put forward is that the accident was due to a burst tyre, this explanation by itself will not do, it must be supported by evidence not only proving the fact of the burst tyre but also that the was not due to any negligence on the parts of the defendants”.
(Charlesworth on Nigligence, 5th Ed. Page 990).
وكيف يكون ذلك ؟
لقد سبق أن قلنا أن التفسير المعقول لإزالة ذلك العبء هو أن يعزى المستأنفان الحادث لطرف ثالث أو لحادث فجائي أو لقضاء وقدر.
وبما أن المستأنفين يعزيان الحادث لكسر الأمية ويدعيان أن ذلك كان قضاء وقدراً فنجيبهما بأن ذلك لا يستقيم إذ المطلوب لاعتبار الحادث قضاء وقدراً أن تنعدم علاقة السببية بين عملية القيادة والحادث أي أن تكون العربة محلاً لعامل طبيعي خارج عن إرادة الإنسان وليس متصلاً بها وحيث أن الواضح من البينات التي أوردها المستأنفان أن كسر الأمية نتج عن وجود عطب في الطريق وحيث أنه يمكن تفادى المطب بالضغط على الفرامل وهو ما يفعله السائق فلا يقبل من المستأنفين القول بأن الحادث كان بسبب لا دخل لإرادة السائق فيه إذ اتصل الفعل بالقيادة.
ومتى كان الأمر ليس كذلك فهل كان حادثاً فجائياً ؟ وأجيب على ذلك بالنفي أيضاً إذ أساس ذلك يتمثل قانوناً في أن يكون الخطر متوقعاً ولا يمكن درؤه.
أما أن الخطر متوقع فواضح من البينات أن الطريق الذي كان يسلكه المستأنف الأول طريق وعر وملئ (بالدقداق والمطبات) ويتوقع منه بحالته هذه أن يكون سبباً في كسر جزء أو أجزاء من العربة فيما قال به شاهد المستأنف عليهم الخامس وشاهدي المستأنفين الثالث والرابع صفحتى 57 و 58 من المحضر على التوالي.
أما إمكان درء ذلك الخطر فيتمثل في الضغط على الفرامل في الوقت المناسب أي قبل الدخول في المطب أو الحفرة (أنظر شهادة شاهد المدعي عليهم الرابع ص 10) وقد بان أن الخطر كان متوقعاً ويمكن درؤه فلا مجال للقول بفجائية الحادث إذ يكفى توقع الخطر والإصرار على القيادة بصورة لا تدرأ ذلك الخطر الممكن درؤه. والسؤال الذي يفرض نفسه بعد هذا: هل استطاع المستأنف الأول أن يقدم تفسيراً مقبولاً للحادث.
وقبل أن أجيب على ذلك تجدر الإشارة إلى احتمال أن يكون الحادث بسبب عيب خفي وهو أمر يدفع به المستأنفان بل الثابت من البينات عكس ذلك فيما قال به شاهد المستأنفين الرابع (مساعد العربة) (صفحة 56 من المحضر) والحال كذلك لا يبقي إلا القول أن سبب الحادث غامض في ظل لا تفسير مقبول له من قبل المستأنفين فإن كان كذلك فإن الوضع سيظل فشل المستأنفين في إزاحة ما يفترض من إهمال.
“If the cause is ascertained and is proved to be latent, negligence is excluded, but where the cause is not ascertained the difficulty of excluding negligence is proportionately increased, and the defendant may fail because he cannot give any account of the occurrence sufficient to exclude negligence.”
من حكم القاضي Clerk Atchison في قضية
Marchel V. Bossian Oil Preducts (1938) S. C. 773 at Page 791.
والوضع مما تقدم ... لا مفر من القول بأن كسر (الأمية) قد حدث بسبب يتعلق بقيادة المستأنف الأول للعربة بحيث يمكن القول باطمئنان أنه وفي ظل وعورة الطريق على ما تقدم وصفه فإن واجب الحذر كان يقتضي منه أن يسير بسرعة معقولة تمكنه من الهيمنة على العربة وعلى الأقل الضغط على (الفرملة) في الوقت المناسب ليتحاشى كسر الأمية ومن ثم فقدان العربة توازنها الذي نشأ عنه أن انقلبت العربة على عقب مما أحدث الضرر موضع التقاضي إذ المعلوم أن أجزاء العربة لا تتكسر ولا تنفصل من تلقاء نفسها ما لم يكن للقيادة دخل في ذلك أو أن يكون المستأنف الأول قاد العربة بسرعة غير معقولة فيما وصلت إليه محكمة الموضوع وهو ما أهملت الإشارة إليه بحيث لم أتعرض للسرعة بصفة مباشرة لإثبات عنصر الإهمال إذ معني ذلك حالة ثبوت اللجوء إلى استثناء النظرية القائلة بأن لا يلجأ للإهمال المفترض في ظل وجود بينات تثبت الإهمال مكتفياً في هذا بما أثاره المستأنف من دفاع ولأول مرة مع الإشارة إلى ما كان يمكن أن يدفع به وما رددت به هذه المذكرة مسلماً بما أفترضه المستأنفان من قول أو كل ما أراد إثباته من أن السائق كان يسير بسرعة معقولة.
وعلى ما تقدم أرى أن المستأنف الأول كان مهملاً في قيادة العربة المملوكة للمستأنف الثاني حيث نتج عن ذلك ضرر لمورث المستأنف عليهم تمثل في موته الأمر الذي يستلزم المساءلة بالتضامن والانفراد لقيادة الأول كمستخدم للعربة المملوكة للثاني بسبب وأثناء العمل مما يستلزم التعويض.
وعن التعويض فإن السلطة الاستئنافية لا تتدخل عادة في قدر التعويض المحكوم به إلا إذا كان مبالغاً فيه زيادة أو نقصان أو أن تكون محكمة الموضوع قد أغفلت مبدأ هاماً أو أضافت آخر لا يقره القانون.
هذا ولما كانت محكمة الموضوع قد ناقشت كل المبادئ التي استقر عليها القضاء في تقدير التعويض مما لا أري داعياً لتكراره ، ولما كان مورث المستأنف عليهم في وظيفته تلك وبمرتبه الذي كان يتقاضاه يبلغ الأربعين جنيهاً شهرياً محسوبة على أساس غلاء المعيشة وبدل السفرية وساعات العمل الإضافية وأنه عند الوفاة كان يبلغ الأربعين وفي تمام العافية ، ولما كان ورثته في عددهم أحد عشر شخصاً هم زوجته وأولاده وبناته منها وجلهم قصر فيما عدا ولد وبنت حيث كان عمادهم عليه وعاش مورثهم من أجلهم تربيا وتعليماً إلى أن توفي بسبب الحادث حيث كانت حياته مستقرة وسعادته نسبية من هذا المنطلق فإن الحكم بمبلغ تعويض بلغ الأربعة آلاف في ظل ما تقدم لا يمكن القول معه أنه قدر مبالغ فيه ولا يمكن القول معه أن المقصود منه إثراءهم بل المقصود منه ما يمكنهم التغلب على متاعب الحياة حتى يبلغوا الرشد ويقيني أن هذا لا يكون.
وإذ أقول بهذا فإني أرد على المستأنفين حين أشاروا إلى قضية ورثة رحمة الله الطيب ضد شركة النور والقوة الكهربائية (المجلة 1964م ص 78) وحيث كان مورث المدعين في القضية خفيراً يعمل (بيومية) قدرها أربعة وعشرون قرشاً ويعول كل ورثته وعمادهم عليه حيث قضي لهم بمبلغ 990 جنيهاً بعد خصم مبلغ مائة وتسعين جنيهاً صرفت لهم تحت قانون تعويضات العمال لسنة 1949م. ويكفي في قضيتنا هذه أن مرتب مورث المستأنف عليهم يوازي على الأقل أربعة أمثال المرحوم رحمة الله الطيب وتفرق مسئوليته ومستوى معيشته من أريد المقارنة به.
بقي أن أشير إلى أن محكمة الموضوع وقد أخذت في اعتبارها قضية ورثة رحمة الله الطيب ولم تغفل ما أثير من مبادئ فيها بحيث لا يتأثر قرارها في منطوقه إن كانت قد لجأت لتطبيق كل ما أثير من مبادئ.
بقيت نقطة أخيرة تتعلق بسبق صرف مبلغ ستمائة جنيه (600) ومائتان وستة وتسعون جنيهاً مكافأة نهاية الخدمة ومنح الورثة منزلاً من القش يقدر بمبلغ 150 جنيهاً يطالب المستأنفان بخصمها مما قد يحكم به من تعويض.
للتقرير في هذه النقطة فقد سبق لمحكمة الموضوع أن عالجتها وجاء في حكمها (أنه غير ثابت بالأدلة أن سلطات المجلس قد منحت المدعين مبلغ تسعمائة جنيه بموجب قانون تعويض العمال لسنة 1948م وهذا على الرغم من أن المدعين يقرون استلامهم لهذا المبلغ) على أن اطلاعي على المحضر يبين منه على صفحة 18 وعلى لسان شاهد المستأنف عليهم الأول قوله "بعد وفاة المرحوم تلقينا 300 جنيه من المجلس وعلى وجه التحديد 296.060 مليمجـ مكافأة وتعويض عن الوفاة 600 جنيه".
كما يبين من شهادة شاهد المستأنفين على صفحتي 47 و 48 وهو ضابط المجلس قوله (على حسب المستند الذي معي صرف الورثة مبلغ 600 جنيه (ستمائة جنيه) من المجلس عبارة عن التعويض وهذا بخلاف المكافأة وهي عبارة عن 296.060 مليمجـ. ومنح الورثة منزلاً في الحوري على حسب تقدير المهندس يكلف حوالي 150 جنيهاً) عليه سوف أغفل من حسابي مكافأة نهاية الخدمة والمنحة المتمثلة في المنزل إذ لا شأن للإهمال والتعويض بها وأهتم من ثم بمبلغ الستمائة جنيه والتي لا أشك في أنها كانت تعويضاً تحت قانون إصابات العمال لسنة 1949م وليس شرطاً أن يذكر اسم القانون ويكفي أنها التعويض عن الوفاة مؤيداً بينة طرفي النزاع وهو بهذا مبلغ واجب الخصم مما قضي به.
وحيث أن قدر التعويض المحكوم به وهو مبلغ أربعة آلاف وخمسة وعشرون جنيهاً فإن يخصم مبلغ ستمائة جنيه أري تعديل منطوق الحكم ليكون 3425 (ثلاثة آلاف وأربعمائة خمسة وعشرون جنيهاً).
عليه أري أن يكون حكمنا النهائي :-
1- قبلنا الاستئناف.
2- يدفع المدعى عليهما عبد القادر يحي بشارة ومجلس ريفي جنوب القضارف للمدعين 3425 جنيهاً (ثلاثة آلاف وأربعمائة وخمسة وعشرون جنيهاً) بالتضامن والانفراد.
3- لا أمر بشأن الرسوم.
20/1/1979م 22/1/1979م
القاضي فؤاد الأمين القاضي أحمد عبد الرحمن :-
أوافق أوافق.