محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد/ التجاني الزبير مساعد قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ عبد المنعم الزين النحاس قاضي محكمةالاستئناف عضواً.
سيادة السيد/ بكري سر الختم قاضي محكمة الاستئناف عضواً.
الأطراف :
عطا مصطفى صالح المستأنف
//ضد//
آدم هارون عبد المولى المستأنف ضده
م أ / أ س أ / 736 /1976م
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948م تعديل 1969 – عدم الحصول على موافقة مدير المصلحة العمل – أثره – المادة 10 (2) (ج).
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 – تعدي لسنة 1969 – إدانة المستخدم – تعريفها – الجزء السادس المادة 10 (2) (أ).
المبدأ:
1- إذا لم يعرض النزاع على مدير مصلحة العمل ولم تؤخذ موافقته فإن الفصل يعتبر تعسفياً حتى لو تمت إدانة المستخدم قبل فصله.
2- إذا أدين المستخدم ومعنى هذا أنه لا بد أن تكون هنالك إدانة ابتداء والإدانة لا تعني مجرد الاتهام ولكنها تعني أن المسألة عرضت على محكمة مختصة وقررت تلك المحكمة إدانة المستخدم بجريمة تمس الشرف والأمانة أو الأخلاق ومعنى هذا أنه قبل إدانة المستخدم لا يحق للمخدم فصله بمقتضى الجزء السادس للمادة 10(2) (أ).([1])
المحامون :
ميرغني النصري عن المستأنف
الحكم:
18/10/1976م
القاضى التجانى الزبير:
المدعي كان يعمل سائق عربة مع المدعي عليه وقد رفع دعوى أمام محكمة العمل مدعياً أن مخدمه فصله من العمل بدون إنذار وطالب بمرتب شهر للإنذار وتعويض.
المدعي عليه المستأنف أقر بأن المدعي كان يعمل معه وأنه فصله من العمل ودفع بأن سبب الفصل هو أن المدعي ارتكب جريمة ضد شرف العمل إذ أنه سرق بنزين العربة وأدين في البلاغ رقم 1460 /75 أمام مجلس قضاة الخرطوم جنوب.
رد المدعي بأن المدعي عليه فتح البلاغ بعد رفع الدعوى . وأنه لم يسرق البنزين وأن قاضي المديرية علق في تاييده للإدانة بان الإدانة لا تؤثر على حقوق المدعي لدى المدعي عليه.
حددت نقطة نزاع عن الفصل وهل كان تعسفياً أو لم يكن أن المدعي فصل لارتكابه جريمة تمس الشرف – السرقة.
طلب محامي المدعي عليه أن يفصل في الدعوى على المرافعات لأنه يعترف بالفصل بدون إنذار لأن المدعي ارتكب جريمة تمس شرف العمل . وافقه محامي المدعي عليه والمحكمة على ذلك.
وقدمت المرافعات وأشارت محكمة الموضوع للفقرة السادسة من المادة 10(2) (أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948م (تعديل) لسنة 1968 (قانون رقم 1 لسنة 1969ونصها (إذا أدين المستخدم بجريمة تمس الشرف أو الأمانة أو الأخلاق أو إذا ارتكب فعلاً مخلاً بالآداب في مكان العمل).
ولأنه لم يتضح أن النزاع عرض على مدير مصلحة العمل والحصول على موافقته حسب ما جاء في الفقرة (ج) من المادة 10(2) فقد قررت محكمة العمل أن الفصل يعتبر فصلاً تعسفياً بمقتضى الفقرة (د) من نفس المادة 10(2) وحكمت للمدعي بما طلبه.
قدم هذا الاستئناف ضد قرار محكمة العمل وأسبابه.
أولاً : أن الفقرة (6) من المادة 10(2) (أ) تنص على الفصل فوراً بينما الفقرة (ج) ترى عدم جواز الفصل الفوري ويرى محامي المستأنف أن تفسير هذا التناقض هو صحة الفصل الفوري كما نصت عليه الفقرة (أ) من المادة 10(2) لأنها هي المادة الأصل.
ثانياً : أن الفقرة (د) من نفس المادة توضح عن طريق المخالفة بأن يصبح الفصل تحت فقرات المادة 10(2) (أ) وهو ما فعله المستأنف في هذه الحالة.
ثالثاً :حتى إذا أصبح أنه كان على المستأنف أن يرجع إلى مدير مكتب العمل قبل الفصل فإن هذا أمر شكلي إذ في حالة الإدانة بجريمة تمس الشرف فإن موافقة مدير العمل تعد من الشكل وليس الموضوع ويتحتم ألا يهزم الشكل الموضوع إذ أن الجوهر في الموضوع هو إدانة أو عدم إدانة المستخدم.
لا خلاف في أن المادة 10(2) (أ) تجيز للمخدم أن يفصل أحد مستخدميه فورا وبدون إخطار أو مكافأة في أحوال من ضمنها الجزء السادس من نفس المادة.
ولكن الجزء السادس من المادة 10(2) (أ) يقول (إذا أدين المستخدم) ومعنى هذا أنه لا بد أن تكون هناك إدانة ابتداء والإدانة لا تعني مجرد الاتهام ولكنها تعني أن المسألة عرضت على محكمة مختصة وقررت تلك المحكمة إدانة المستخدم بجريمة تمس الشرف أو الأمانة أو الأخلاق . ومعنى هذا قبل إدانة المستخدم لا يحق للمخدم فصله بمقتضى الجزء السادس من المادة 10(2)(أ).
في هذه القضية هناك ما يشير إلى أن المخدم فصل المستخدم أولاً ثم بعد فترة قد تكون بعد رفع الدعوى – فتح المخدم بلاغاً بالسرقة وأدين المستخدم المدعي بتاريخ 3/9/1975م ولم ينكر المدعي عليه المستأنف – أنه فصل المدعي دون إنذار قبل أن يفتح عليه بلاغاً ويحاكم ويدان ، اعتقادنا أن المشرع جعل الإدانة كشرط للفصل دون إنذار حتى لا يجعل مجرد الاتهام بارتكاب جريمة سبباً للفصل وحرمان المستخدم من حقوقه ولكن يضع سلاحاً خطيراً كهذا في يد المخدم ولان ذلك يتمشى مع القانون والدستور بأن الشخص برئ حتى تثبت إدانته مهما كانت الاتهامات الموجهة له.
لذلك فرأينا أن المخدم الذي فصل المستخدم قبل إدانته لا يستطيع أن يحتمي بالمادة 10(2) (أ) وجزء (6) والذي يسمح بالفصل دون إنذار . وجدير بالذكر أنه في نفس الجزء السادس فإن مجرد ارتكاب الأفعال المخلة بالآداب في مكان عام تكفي للفصل دون أن تكون هناك إدانة واستعمال كلمتي أدين وارتكب في نفس الجزء السادس تؤيد أنه في حالة الجرائم التي تمس الشرف أو الأمانة أو الأخلاق لا بد من الإدانة بخلاف الأفعال المخلة بالآداب والتي لا يشترط أن يدان الشخص فيها.
ولغرض النقاش فإننا نشير إلى قضية عبد الرحيم بشير ضد آدم النور المحكمة العليا م ع/ ط م/ 31/1975 حيث كان رأي الأغلبية ما يأتي :-
(يستطيع المخدم أن يفصل مستخدمه فوراً وبدون إنذار أو مكافأة إذا أتى المستخدم أي فعل من الأفعال الثمانية المحددة في المادة 10(2) (أ) من القانون – قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين – تعديل لسنة 1969 شريطة أن يحيل المخدم المنازعة لمدير مصلحة العمل ويحصل أولاً على موافقته على الفصل وذلك طبقاً للفقرة (ج) من المادة 10(2) ومتى توافرت للفصل هاتين الحالتين حالتي المادة 10(2) (أ) و 10(2) (ج) فإنه يصبح قانوناً فصلاً مشروعاً إما إذا تخلفت واحدة منهما فإن الفصل الموقع يصير قانوناً تعسفياً تترتب عليه مساءلة معينة على نحو وأسس واضحة.
قرار المحكمة هذا يعني أنه إذا لم يعرض النزاع على مدير مصلحة العمل والحصول على موافقته أو لا فإن الفصل يعتبر فصلاً تعسفياً ، وبالتالي فإن عرض النزاع على مدير مصلحة العمل لا يعتبر أمراً شكلياً كما يرى محامي المستأنف أن الفصل الفوري لا يعتبر صحيحاً .
في هذه القضية يقر المستأنف بأنه لم يعرض النزاع على مدير مصلحة العمل ولم يحصل على موافقته ولذلك وحسب قرار المحكمة العليا فإن فصل المدعي دون إنذار حسب إقرار المستأنف يعتبر فصلاً تعسفياً حتى لو تمت إدانة المستخدم قبل فصله وهو ما حدث في قضية المحكمة العليا التي أشرنا إليها.
لذلك رأينا أن هذا الطلب لا أمل في نجاحه بسبب أن المستأنف فصل المدعي قبل إدانته وحتى لو أدين قبل فصله فإن النزاع لم يعرض على مدير مصلحة العمل والحصول على موافقته.
20/10/1976
القاضي بكري سر الختم
أوافق
23/10/1976
القاضي عبد المنعم الزين
أوافق