المحكمة  العليا

 القضاة :

سعادة السيد /محمد سر الختم ماجد              قاضي المحكمة العليا    رئيساً

سعادة السيد / محي الدين سيد طاهر            قاضي المحكمة العليا    عضواً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله        قاضي المحكمة العليا    عضواً

الأطراف :

كوافير شاليمــــار                                      الطاعن

//ضد//

سيده محمــد عبيـــد                                   مطعون ضده

م ع / ط م/263/1996م

 

قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1991م -  قرار مدير مكتب العمل بإعادة العامل إلي عمله  -  الزاميته لا بد للمحكمة أن تحكم بالبديل .

 

المبدأ:

إن قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1991م ينص علي حكم بإعادة العامل إلي عمله ، ولكن هذا الحق مخول لمدير مكتب العمل دون فرضه علي المخدم أو إلزامه به لأن من حق الأخير رفض الالتزام بقرار إعادة العامل إلي عمله · فإذا تدرج النزاع حتى المحكمة العليا فإنها محكومة بالقواعد العامة للعقد ، ومن بينها حقها في الحكم بالتعويض بدلاً من التنفيذ العيني المتمثل في إرغام المخدم علي استمرار عقد العمل ، ولقد احتاط القانون نفسه للأمر فأورد البديل وهو منح العامل تعويضاً قدّره بمرتب ستة أشهر مما يوحي تماماً أن مدير مكتب العمل نفسه لا يستطيع إجبار المخـــدم علي إعادة العامل لعمله. ([1])

 

الحكــم:

القاضي :  محي الدين سيد طاهر

التاريـخ : 21/6/1997م

في 17/10/1997م أصدرت محكمة العمل بالخرطوم حكمها محل الطعن وهو يقضي بإعادة المطعون ضدها إلي عملها مع دفع أجرها عن فترة الإيقاف .

وجدت محكمة التنفيذ ورغم إدعاء الطاعن عدم ممانعته في إعادة المطعون ضدها لعملها أنها غير قادرة علي تنفيذ الحكم ربما بسبب تعمد الطاعن إلحاق المطعون ضدها بوظيفة أدني مما كانت تشغل من قبل ورفض المطعون ضدها هذا الإجراء فعمدت إلي الخيار البديل وهو منحها مرتب ستة أشهر كتعويض عن الفصل التعسفي وأن يدفع لها الطاعن أجرها عن فترة الإيقاف التي حددتها المحكمة بما يقارب العام بحسبانها الفترة التي توقفت فيها عن العمل ( 1994 - 1995م) ثم عدلت هذه الفترة لتكون لمدة ثلاثة أشهر تغطي تاريخ الإيقاف وحتى صدور قرار مكتب العمل بإعادة المطعون ضدها للعمل والصادر في 28/3/1994م وعندما رفعت المطعون ضدها طعناً في القرار الأخير أمام محكمة الاستئناف بالخرطوم ألغت الأخيرة قرار محكمة التنفيذ باللجوء إلي الخيار البديل وهو التعويض بمرتب ستة أشهر ودعت إلي الالتزام بالحكم الصادر بإعادة المطعون ضدها للعمل علي أن يدفع لها أجرها عن فترة الإيقاف الممتدة من يناير 94 إلى يناير 1995م وذلك تعويلاً علي أن هذا الحكم الاستئنافي هو الحل الوحيد للمأزق الذي صنعته محكمة التنفيذ والتي طفقت تعدل في الحكم دون أن تعي أن واجبها هو تنفيذ الحكم كما جاء في منطوقه .

وضد هذا القرار الاستئنافي جاء هذا الطعن بالنقض والذي ينصب حول خطأ احتساب أجر فترة الإيقاف ولقد أعلنت المطعون ضدها للرد علي الطعن إلا أنها لم تفعل.

لقد اتسم البت في النزاع الناشب بين الطرفين بقدر كبير من الارتباك وعدم الإمعان في معاني ومراعي النصوص القانونية علاوة علي مجافاة القواعد العامة لقانون العقد ، فمن أهم هذه القواعد استحالة الحكم بالتنفيذ العيني للعقد في حالات خاصة منها أن يقضي التنفيذ العيني للعقد نوعاً من الرقابة والإشراف من المحكمة لا يمكن أن توفر عليه الأمر الذي يحثها علي الحكم بالتعويض بدلاً عن التنفيذ العيني ، ففي الحالة المعروضة لا يمكن أن تتفرغ المحكمة لمراجعة مدى استجابة الطاعنة لقرار إعادة المطعون ضدها للعمل وكيفية تنفيذ هذا القرار لأن مهمة المحكمة تنتهي بصدور الحكم وليس من سبيل إلي أن تقوم بمراقبة الوفاء بمضمونه من قبل المحكوم عليه ، لذلك كان خطأ كبيراً أن تصدر محكمة الموضوع حكمها بإعادة المطعون ضدها للعمل لما تقدم من سبب ولما ينطوي عليه التنفيذ العيني من عنت في مثل هذه الحالة لكلا الطرفين حيث لا يطمئن أي طرف لرفيقه في وقت يحتاج فيه العمل وأداؤه بصورة مرضية قدراً من القبول المتبادل عن جو التشاحن والتنازع واللجوء إلي التقاضي ورفع الشكاوي .

حقاً أن قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1991م ينص علي حكم بإعادة العامل إلي عمله ولكن هذا الحق مخول لمدير مكتب العمل دون فرضه علي المخدم أو إلزامه به لأن من حق الأخير رفض الالتزام بقرار إعادة العامل إلي عمله . فإذا تدرج النزاع حتى المحكمة فإنها محكومة بالقواعد العامة للعقد ومن بينها حقها في الحكم بالتعويض بدلاً عن التنفيذ العيني الممثل في إرغام المخدم علي استمرار عقد العمل ، ولقد احتاط القانون نفسه للأمر فأورد البديل وهو منح العامل تعويضاً قدره مرتب ستة أشهر في حالة رفض المخدم إعادة العامل مما يوحي تماماً أن  مدير مكتب العمل نفسه لا يستطيع إجبار المخدم علي إعادة العامل لعمله رغم ما توفر لديه من سلطات ووسائل .

أن النهج الصحيح في مثل هذه الحالات هو عدم اللجوء إلي تنفيذ عقد العمل تنفيذاً عينياً بأن يكون الحكم بالتعويض عن الفصل غير المشروع هو الإجراء السليم ولقد حاولت محكمة التنفيذ تصحيح حكم محكمة الموضوع باللياذ بالخيار المتاح وهو الحكم بالتعويض وهو إجراء غير مسنود لأن مهمتها محصورة في تنفيذ الحكم كما جاء في منطوقه ، ولقد كانت الفرصة مواتية لمحكمة الاستئناف لتحاول من جانبها تغطية هذا الخطأ الذي اقترفته محكمة الموضوع التي لم يطرأ علي ذهنها أن تضع خياراً بديلاً لأمرها بإعادة المطعون ضدها لعملها فأدخلت المحاكم الأخرى في متاهات البحث عن كيفية تنفيذ هذا الحكم خاصة وأن الطاعن قد عمد إلي أن تكون الإعادة إلي العمل في شكل صوري أقرب إلي الكيد منه إلي الاستجابة لقرار المحكمة بأن كلف المطعون ضدها بمهام أدني من وظيفتها السابقة مما يفسر بالضرورة إلي أن المقصود منه هو  إجبار المطعون ضدها إلي هجر عملها وبالتالي رفض عودتها إن الحل الذي ارتأته محكمة الاستئناف يجافي المنطق ويتمثل في التمسك بالحكم الصادر من محكمة الموضوع وإلزام الطاعن بإعادة المطعون ضدها الي عملها وأن يكون ضمان تنفيذ الأمر هو بملاحقته بالعقوبات المنصوص عليها في المادة (60) من قانون علاقات العمل الفردية لسنة 91م لأن العقوبة ستوقع علي المخدم مرة واحدة فقط مما لا يجدي وحدها ولا يؤدي إلي تحقيق النتيجة كما أن المخدم قد يتمادى حتى في حالة العقوبات المتكررة في عدم الاستجابة للأمر علاوة علي أن هذا الإجراء يتعارض مع حقه في رفض إعادة العامل إلي عمله وما يترتب علي ذلك من جزاء طبقاً للمادة (39) من القانون والمحصور في تقاضي تعويض ستة الأشهر ، لذلك فإن رهان محكمة الاستئناف علي الضغط علي المخدم عن طريق العقوبات وعن طريق تحميله أجر العامل إلي أن يرضخ للأمر فيعمل علي إعادة العامل إلي عمله رهان خاسر ووسيلة غير فعالة فوق أنه غير قانوني يصطدم مع حق المخدم في رفض إعادة العامل المكفول له قانوناً مقابل أن يتكبد التعويض المشار إليه ،مع اتفاقنا التام علي عدم اختصاص محكمة التنفيذ بإجراء تعديل في الحكم يخولها استعمال خيار التعويض بدلاً عن التنفيذ العيني للعقد إلا أن هذا الخيار كان متاحاً لمحكمة الاستئناف في معرض نظرها للاستئناف المرفوع إليها من المطعون ضدها استنكارا لطريقة المحكمة في احتساب فترة الإيقاف عن العمل التي حصرتها محكمة التنفيذ في ثلاثة أشهر بينما تري محكمة الاستئناف أنها تفوق العام بل أن مذهبها في استمرار عقد العمل بين الطرفين عندما رفض الطاعن إعادة المطعون ضدها إلي العمل من شأنه أن تمتد هذه الفترة إلي ما شاء الله لذلك وتصحيحاً لمسار هذه الدعوى الغريبة فإننا لا نملك إلا أن نلغي حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع بإعادة المطعون ضدها للعمل وأن تستبدل به حكماً آخر يقضي بإلزام الطاعنة بأن تدفع لها أجر ستة أشهر تعويضاً عن الفصل التعسفي وعدم الالتزام بقرار مكتب العمل بإعادتها للعمل .

ولما كانت العلاقة التعاقدية بين الطرفين قد انتهت عند نقطة رفض الإعادة إلي العمل فإن إدعاء محكمة الاستئناف بأنها مستمرة إلي أن يستجيب الطاعن لقرار الإعادة إلي العمل لا سند له قانوناً وتأسيساً علي ذلك أي انتهاء عقد العمل برفض الطاعن مبدأ إرجاع المطعون ضدها لعملها فإن فترة الإيقاف تحسب من تاريخ التوقف عن العمل وحتى تاريخ رفض الإعادة إن كان ثمة فارق زمني بين تاريخ صدور قرار مكتب العمل بالإعادة وتاريخ رفض العمل وهو أمر غير محتمل فإن الفترة التي حددتها محكمة التنفيذ بثلاثة أشهر اعتبارا من يناير 1994م حتى 28/3/1994م هي الفترة الواجب احتسابها فترة إيقاف لأنه لا يجوز عقلاً ولا قانوناً تصور أي إيقاف بعد انتهاء عقد العمل بعزوف الطاعن عن إعادة المطعون ضدها للعمل هذه النهاية التي استحقت عليها المطعون ضدها تعويضاً علاوة علي منحها أجر فترة الإيقاف التي تنتهي دائماً أما بإعادة العامل إلي عمله أو بانقضاء العقد برفض الإعادة .

ولما لم يكن في حسبان محكمة الموضوع وهي تصدر حكمها المطعون فيه إلا أن تحصر نفسها في نطاق الإعادة إلي العمل وأن ذلك يتم حتماً دون أي عائق فإنها قد تجاهلت انسجاما مع قناعتها جوانب قانونية أخري مهمة أشارت إليها في حيثيات حكمها متعلقة ( ببدل الإنذار -  دفع الحقوق ) .

وإذا كانت هذه الحقوق غير ذات أهمية في حالة إعادة المطعون ضدها لعملها فإنها بالضرورة مستحقة الأداء عند رفض الإعادة وانتهاء عقد العمل وكان من الواجب أن تكون محل بحث وأن تجد حظها من العناية والاحتياط ومع ذلك فإن كافة المتعاملين مع النزاع من قضاة ومحامين قد تجاوزوها ، إلا أنه  ولما كانت عريضة الدعوى قد تضمنت المطالبة ( بكافة الحقوق ) في حالة عدم الرغبة في إعادة المطعون ضدها لعملها فإن المطعون ضدها بوصفها قد أمضت ما يقارب أربع سنوات في عملها تستحق فوائـد ما بعد الخدمة بمعدل النصـف من أجرها عن كل سنــة أي مرتب شهرين عن السنوات الأربع باعتبار هذا الاستحقاق تطبيقاً للقانون لا يؤثر فيه التقيـــد بمبادئ الترافع الفنية .

لكل ما تقدم فإننا نري قبول الطعن وإلغاء أحكام المحاكم الأدنى وإصدار حكم جديد بإلزام الطاعن بأن :

1 -   يدفع للمطعون ضدها :

(أ )  8000 × 6       = 48.000  مرتب ستة أشهر تعويض.

(ب)  8000 × 3      = 24.000  أجرة فترة الإيقاف.

(ج)  16.000                         فوائد ما بعد الخدمة  

    88.000                            الجمـــلة

 

2 -  يتحمل الطاعن رسوم وأتعاب التقاضي في المراحل كافة علي جملة المبلغ المحكوم به ، وتودع الرسوم خزينة المحاكم المعنية.

        

القاضي :  عبد القادر حسـن فضل الله

التاريـخ :  28/6/1997م  

أوافق.

القاضي :  محمد سر الختم ماجد

التاريـخ :  29/6/1997م  

أوافق  .

 

 



/ ( 1996) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة[1]