المحكمة العليا
القضاة
سعادة السيد أحمد البشير محمد الهادي - قاضي المحكمة العليا – رئيساً
سعادة السيد / محمد أبوبكر محمود – قاضي المحكمة العليا – عضواً
سعادة السيد / هاشم حسن يسن – قاضي المحكمة العليا – عضواً
الأطراف :
محمد ميرغني محمد الطاعن
قانون العمل لسنة 1997م – عقـد العمل – المـدة انتهاء المـدة للتعاقد – الإنذار – وجوب الإنذار عند انتهاء المدة في حالة دخول العامل في خدمة اخرى مستمر- المادة 50 (1) (د) من القانون .
المبدأ :
1- متى ما بلغ الشخص المتقاعد سن الستين من العمر لابد من انذاره قبل انتهاء عقد عمله إلا إذا اتفق الطرفان على استمراره في العمل وهنا تعتبر فترة خدمته مستمرة .
2- المفهوم من الخدمة المستمرة أن يدخل العامل في فترة خدمة جديدة مستمرة حيث يتم معاملته انتهاء مدة خدمته بالمعاملة نفسها عند انتهاء عقد خدمته الأول عند بلوغه السن القانونية . [1]
- قمنا بقبول الطعن شكلياً فى حينه وسارت الإجراءات بإعلان الطرف الأخر الذى أودع رده من ثم قمنا بحجز الملف للقرار .
يقول مقدم الطعن بأن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف حول عدم وجود حاجة للإنذار غير سليم ذلك لأن هناك إتفاقاً بينه وبين المطعون ضده على تمديد خدمته في ما بعد سن الستين وهذا يقتضى أن يتم تطبيق ما يطبق عند إنتهاء الخدمة حتى لا يحرم الشخص من حقوقه القانونية والإنذار المنصوص عليه في قانون العمل وأن ما توصلت إليه محكمة الموضوع هو السليم والذى يتفق مع القانون .
رد المطعون ضده على عريضة الطعن ويقول في معرض رده بأن ما توصلت إليه محكمة الإستئناف هو الذى يتفق مع القانون إذ أن توصل الطاعن لإتفاق مع المطعون ضده وقيامه بتمديد فترة خدمته قبل إنتهاء عقد العمل قد حاله بينه وبين منحه إنذار بعد بلوغه السن القانونية وإن ما ورد فى قانون العمل المادة 50/1/د تعفى المطعون ضده من منح الطاعن الإنذار لبلوغه سن التقاعد نسبة لإتفاقه مع المطعون ضده لتمديد فترة خدمته , واستمراره في الخدمة ورغماً عن ذلك فقد تم إنذاره فعلاً .
الوقائع أشارت إلى قيام الطاعن بعمل دعوى في مواجهة المطعون ضده تأسيساً على أنه كان يعمل معه في وظيفة ضابط في شئون العاملين وقد إنتهت مدة خدمته بتأريخ 30/6/2003م نسبة لبلوغه سن الستين وقد قام المطعون ضده بتمديد خدمته لعام آخر دون إنذار والتمس لهذا الحكم له بمرتب ستة أشهر ( بدل إنذار ) عند رد المطعون ضده على الدعوى إنكر ما أورده الطاعن بشأن عدم الإنذار حيث جاء فيه رده على الدعوى أنه قد قام بإنذار الطاعن , قامت المحكمة بتحديد نقاط النزاع وسمعت الدعوى وأصدرت حكمها لصالح الطاعن وهو الحكم الذى قامت بإلغائه محكمة الإستئناف وأمرت بشطب دعواه .
يتضح من خلال وقائع الدعوى أن الطاعن يصر على أن منح راتب ستة أشهر كبدل إنذار لأن المطعون ضده قام بتمديد فترة خدمته لعام آخر بعد إنتهاء خدمته , بينما يرى المطعون ضده أن الطاعن لا يستحق أى تعويض لأنه قد قام بإنذار فعلاً , وقدم مستندات الإدعاء رقم
(1) و(2) لتدعيم ما أورده .
النقطة الأساسية التى يتمسك بها الطرفان هي مسألة الإنذار إذ يرى الطاعن إنه لم يتم إنذاره وفقاً لما أورده قانون العمل بينما يصر المطعون ضده على إنه قد أوفي إلتزامه وقام بإنذار الطاعن حسب نصوص القانون المشار إليه لكن الطاعن لا ينكر أصلاً مسألة الإنذار لكن يدعى بانه قد جاء بالمخالفة لما أورده القانون – فهل إنذار المطعون ضده للطاعن قد جاء بالمخالفة لقانون العمل المشار إليه ؟
نرى أنه لابد من الرجوع إلى النصوص القانونية التى ورد فيها مسألة الإنذار للوقوف على قصد المشرع وما كان يهدف إليه .
فما ورد فى المادة 50/1/د ينص على إنه متى ما بلغ الشخص المتعاقد سن السنتين من العمر لابد من أن يتم إنذاره قبل إنتهاء عقد عمله , إلا إذا أتفق الطرفان على استمراره فى العمل وهنا تعتبر فترة خدمته الجديدة مستمرة – والمفهوم هنا من كلمة " تعتبر خدمته مستمرة ان يتم معاملته عن إنتهاء مدة خدمته الجديدة بالمعاملة نفسها عند إنتهاء عقد خدمته الاولى عند بلوغ السن القانونية لان النص يقول تعتبر فترة خدمته مستمره" فلا يمكن إذن القول في هذه الحالة بعدم وجود الإنذار لأن ما ورد في المادة بشأن اعتبار الخدمة مستمرة يعنى تلقائياً أن ينتهى عقد الخدمة الجديدة بتوجيه الإنذار وهذا هو ما يمكن فهمه من نص المادة 50/1/د من القانون العمل أما ما ورد في المادة (50)(1)(ب) من القانون نفسه فهو ترجمة عملية لما ورد فى عقد العمل المبرم بين الطرفين في هذه الدعوى – فالمطعون ضده قد قام بمد مدة خدمة الطاعن لمدة عام أى " مدة محددة" وذلك بعد إنتهاء مدة خدمته ودخل معه فى عقد عمل ينتهى في 30/6/2003م ويعتبر صراحة مدة خدمة الطاعن مستمرة معه وبهذا ووفقاً لما ورد في هذه المادة فأنه لابد من إعطاء إنذار للطاعن قبل إنتهاء مدة العقد الجديد المسمى " بعام واحد " وان كان المطعون ضده قد قام بتقديم مستندات إدعاء في الدعوى مستند رقم (1) ومستند رقم (2) أثبت فيها قيامه بإنذاره الطاعن قبل إنتهاء العقد المبرم بينهما إلا أن الوقائع هى الآخرى أثبتت أن تقديم المطعون ضده للإنذار قد جاء فى المخالفة لما ورد فى نص المادة 50/2/و حيث ان هذه المادة توجب أن يكون الإنذار قبل إنتهاء عقد العمل بستة أشهر والواضح من الوقائع أن المطعون ضده لم يلتزم بذلك حيث قام بإنذار الطاعن قبل حوالى ثلاثة أشهر من انتهاء ( جاء الإنذار في 7/4/2003م والعقد ينتهي في 30/6/2003م مستند الدفاع الأول يشير ) . لهذا يكون من حق الطاعن الحصول علي تعويض يعادل راتب ستة اشهر لعدم إعلانه إعلاناً صحيحاً كنص المادة المشار إليها . وهذا يتطلب إصدار حكم بتأييد ما توصلت إليه محكمة الموضوع لسلامته وصحته ونقض ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في الحكم محل الطعن .
القاضي : محمد ابوبكر محمود
التاريخ : 2/10/2004م
القاضي : أحمد البشير محمد الهادي القاضي : هاشم حسن يسن
التاريخ : 6/10/2004م التاريخ : 7/10/2004م
الأمر النهائي :
1- قبول الطعن ونقض حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه .
2- يعاد العمل بالحكم الصادر من محكمة الموضوع بحكم جديد .
3- لا أمر بشان الرسوم أمام هذه المحكمة .
أحمد البشير محمد الهادي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
9/10/2004م