محكمة الاستئناف

القضاة :

سيادة السيد فاروق أحمد إبراهيم      قاضي محكمة الاستئناف             رئيساً

سيادة السيد عبد الله الأمين           قاضي محكمة الاستئناف             عضواً

سيادة السيد عبد الوهاب المبارك     قاضي محكمة الاستئناف             عضواً

الأطراف :

الشركة الحديثة لإنتاج وتوزيع الكبريت                     المستأنف

//ضد//

محمد نورين خليفة                                         المستأنف ضده

م أ/أ س م/382/1975م

 

قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 - الفصل من الخدمة - التوقف من العمل ليوم واحد - لا يبرره - ضرورة إثبات تكراره - مما يخل بالتزامات المستخدم العقدية - المادة (10) (2) (أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948م.

رأي عابر:

توقف الشخص المستخدم عن العمل لمدة يوم واحد لا يدخل ضمن الحالات المنصوص عنها في المادة 10 (2) (أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 إلا إذا تكرر ذلك أكثر من مرة بحيث يرقى إلى مرتبة الإخلال بالتزامات الشخص المستخدم المنصوص عنها في العقد. ([1])

 المحامون :

أحمد متولي العتباني ومحمد يوسف محمد                         عن المستأنفة

الحكم

8/12/1975:

القاضي فاروق أحمد إبراهيم :

   طالب المستأنف في عريضة دعواه بمبلغ 80 جنيها نتيجة فصله فصلاً تعسفياً بواسطة المستأنفة.

        أنكرت الأخيرة الدعوى ودفعت بقانونية الفصل على أساس أنه قد حرض العمال على الإضراب واحتلال موقع العمل مما يعد فعلاً يبرر فصله تحت المادة (10)(2)(أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 (تعديل سنة 1969).

        حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع حول ادعاءات ودفوع الطرفين وبعد سماعها للبينات أصدرت حكمها لصالح المستأنف عليه بكل طلباته على أساس أنه لم يحرض على الإضراب وأنه قد توقف عن العمل مثله مثل بقية العمال .

        يطعن محامي المستأنفة في ذلك الحكم على أساس أن مجرد اشتراك المستأنف عليه في إضراب غير قانوني وتوقفه عن العمل يبرر فصله دون أن يكون له دور بارز في تحريض العمال على ذلك الإضراب .

        رد المستأنف عليه مطالباً بتأييد الحكم الصادر لمصلحته على أساس أنه لم يشترك في الإضراب بتاتاً .

        لا خلاف في أن المستأنف عليه قد اشترك في الإضراب ولكنه فات على محامي المستأنفة أن نقطة النزاع الأساسية هي ما إذا كان المستأنف عليه قد حرض العمال على الإضراب واحتلال المصنع . وقد ثبت عدم صحة تلك الواقعة بشهادة الدفاع نفسه حيث ذكر شاهد المستأنفة الأول بأن الشخص الذي حرض العمال على الخروج يدعى كنون وليس المستأنف عليه .

        لقد أثار محامي المستأنفة في مذكرة استئنافه نقطة جديدة وهي أن مجرد الإشتراك في الإضراب يجيز للمخدم فصل الشخص المستخدم باعتبار أن ذلك السلوك يقع تحت طائلة المادة (10)(2)(أ) من قانون المخدم والشخص المستخدم لسنة 1948 (تعديل سنة 1969) وهذا في رأينا ادعاء لم يثره محامي المستأنف في معرض دفاعه ولم تحدد نقطة نزاع بشأنه بل اقتصر النزاع حول واقعة معينة وهي تحريض المستأنف عليه للعمال على الخروج في إضراب واحتلال المصنع . وفي رأينا فإنه لا يحق لمحامي المستأنف أن يثير تلك النقطة في مرحلة الاستئناف بعد أن فشلت المستأنفة في إقامة الدليل على دفعها الأساسي والذي اعتمدت عليه أمام محكمة الموضوع .

        وعلى سبيل المناقشة الصرفة فإنه من رأينا أن توقف الشخص المستخدم عن العمل لمدة يوم واحد لا يدخل ضمن الحالات المنصوص عليها في المادة (10)(2)(أ) من القانون بما يجيز فصله دون مكافأة أو تعويض . فالمقصود بالأفعال المنصوص عليها في تلك المادة هي الأفعال التي تؤثر على حقوق المخدم أو التزامات الشخص المستخدم . ولا شك أن التوقف عن العمل لمدة يوم واحد لا يزيد في خطورته عن التغيب ليوم واحد دونما عذر مقبول . ولكن هل تعتبر الحالة الأخيرة من الحالات التي تقع تحت طائلة المادة (10)(2)(أ)؟ في رأينا أن الإجابة هي بالنفي إلا إذا ثبت للمخدم تكرار ذلك الفعل لأكثر من مرة بحيث يرقى إلي مرتبة الإخلال بالتزامات الشخص المستخدم المنصوص عليها في عقد العمل. والقول بغير ذلك يعني ان يكون للمخدم حق الفصل الفوري لأية هفوة يرتكبها الشخص المستخدم ولو مرة واحدة وهو ما لم يكن في نية المشرع .

        وبما أنه من رأينا أن المستأنف عليه لم يرتكب فعلاً للدرجة التي توقعه تحت طائلة المادة (10)(2)(أ) فإن فصله يكون غير قانوني من أساسه ولا يؤثر في جوهره أن يكون المخدم قد تحصل فيما بعد على ذلك الفصل لأن تلك الموافقة تتطلب في المقام الأول أن يكون الفعل صحيحاً، وبغير ذلك فلا يكون لها أي أثر .

      لهذه الأسباب قررنا تأييد الحكم المطعون فيه ونأمر بشطب هذا الاستئناف لا أمر بشأن الرسوم.

27/12/1975:                              28/12/1975:

القاضي عبد الله الأمين:                     القاضي عبد الوهاب المبارك :

أوافق .                                            أوافق .

 

 

 

 

 

 

 



/ ( 1975) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة 310[1]